زكريا الأنصاري
40
فتح الوهاب
وجوبا ( الأهم ) فالأهم ، ( ولبني هاشم و ) بني ( المطلب ) وهم المرادون بذي القربى في الآية ، لاقتصاره ( صلى الله عليه وسلم ) في القسم عليهم ، مع سؤال غيرهم من بني عميهم نوفل وعبد شمس له . ولقوله أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ واحد وشبك بين أصابعه . رواهما البخاري ، فيعطون ( ولو أغنياء ) للخبرين السابقين ولأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أعطى العباس وكان غنيا ( ويفضل الذكر ) على الأنثى ( كالإرث ) فله سهمان ، ولها سهم لأنها عطية من الله تعالى تستحق بقرابة الأب كالإرث سواء الصغير والكبير ، والعبرة بالانتساب إلى الآباء فلا يعطى أولاد البنات من بني هاشم والمطلب شيئا لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعط الزبير وعثمان ، مع أن أم كل منهما كانت هاشمية ( ولليتامى ) للآية ( الفقراء ) لان لفظ اليتيم يشعر بالحاجة ( منا ) لأنه مال أو نحوه أخذ من الكفار فاختص بنا كسهم المصالح ( واليتيم صغير ) ولو أنثى لخبر لا يتم بعد احتلام . رواه أبو داود وحسنه النووي لكن ضعفه غيره ( لا أب له ) وإن كان له جد واليتيم في البهائم من فقد أمه وفي الطيور من فقد أباه وأمه ، ومن فقد أمه فقط من الآدميين يقال له منقطع ( وللمساكين ) الصادقين بالفقراء ( ولابن السبيل ) أي الطريق ، ( الفقير منا ذ ) كورا كانوا أو إناثا للآية مع ما مر آنفا وسيأتي بيان الصنفين وبيان الفقير في الباب الآتي . ويجوز أن يجمع للمساكين بين الكفارة وسهمهم ، من الزكاة والخمس فيكون لهم ثلاثة أموال ، وإن اجتمع في أحدهم يتم ومسكنة أعطى باليتيم فقط لأنه وصف لازم والمسكنة زائلة وللامام التسوية والتفضيل بينهم بحسب الحاجة وقولي : منا مع الفقير من زيادتي . ( ويعم الامام ) ولو بنائبه الأصناف ( الأربعة الأخيرة ) ، بالاعطاء وجوبا لعموم الآية . فلا يخص الحاضر بموضع حصول الفئ ولا من في كل ناحية منهم بالحاصل فيها ، نعم لو كان الحاصل لا يسد مسدا بالتعميم قدم الأحوج ولا يعم للضرورة ، ومن فقد من الأربعة صرف نصيبه للباقين منهم ، ( والأخماس الأربعة للمرتزقة ) وهم المرصدون للجهاد بتعيين الامام لهم لعمل الأولين به ، بخلاف المتطوعة ، فلا يعطون من الفئ ، بل من الزكاة عكس المرتزقة ، كما سيأتي . ويشرك المرتزقة في ذلك قضاتهم كما مر ، وأئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم ( فيعطى ) الامام وجوبا ( كلا ) من المرتزقة وهؤلاء ( بقدر حاجة ممونه ) من نفسه ، وغيرها كزوجاته ، ليتفرغ للجهاد ويراعى في الحاجة الزمان والمكان والرخص والغلاء . وعادة الشخص مروءة وضدها . ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة فأكثر ، ومن لا عبد له يعطى من العبيد ما يحتاجه للقتال معه أو لخدمته إن كان ممن يخدم ويعطي مؤنته ومن يقاتل فارسا ، ولا فرس له يعطى من الخيل ما يحتاجه للقتال ويعطى مؤنته بخلاف الزوجات يعطى لهن مطلقا لانحصارهن في أربع ، ثم يدفع إليه لزوجته وولده الملك فيه لهما حاصل من الفئ ، وقيل يملكه هو ويصير إليهما من جهته .