زكريا الأنصاري

38

فتح الوهاب

( وكأن يضيعها كأن ) هو أولى من قوله بأن ( يضعها في غير حرز مثلها ) ، أو ينساها ( أو يدل عليها ) معينا محلها . ( ظالما ) هو أعم من قوله سارقا أو من يصادر المالك ( أو يسلمها له ) أي لظالم ولو ( مكرها ويرجع ) هو إذا غرم ( عليه ) أي على الظالم ، لان إقرار الضمان عليه لأنه المستولي على المال عدوانا . ولو أخذها الظالم قهرا فلا ضمان على الوديع . ( وكأن ينتفع بها كلبس وركوب لا لعذر ) ، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبسه لدفع دود وركوبه لجماح ( وكأن يأخذها ) من محلها ( لينتفع بها ) وإن لم ينتفع لتعديه بذلك ، نعم إن أخذها لذلك ظانا أنها ملكه ، ولم ينتفع بها لم يضمنها للعذر مع عدم الانتفاع ولو أخذ بعضها لينتفع به ثم يرده أو بدله ضمنه فقط . ( لا إن نوى الاخذ ) لذلك ولم يأخذ لأنه لم يحدث فعلا ، بخلاف ما لو نواه فإنه يضمن ( وكأن يخلطها بمال ولم تتميز بسهولة عنه بنحو سكة ( ولو ) خلطها بمال ( للمودع ) بخلاف ما إذا تميزت بسهولة ، ولم تنقص بالخلط ( وكأن يجحدها أو يؤخر تخليتها ) ، أي التخلية بينها وبين مالكها ، ( بلا عذر بعد طلب مالكها ) لها بخلاف ، ما لو جحدها أو أخر تخليتها بلا طلب من مالكها . وإن كان الجحد وتأخير التخلية بحضرته لان إخفاءها أبلغ في حفظها وبخلاف ما لو جحدها بعذر من دفع ظالم عن مالكها ، وما لو أخر التخلية بعذر كصلاة وخرج بتخليتها حملها إليه فلا يلزمه والتقييد بعدم العذر في الجحود من زيادتي . ( ومتى خان لم يبرأ ) وإن رجع ( إلا بإيداع ) ثان من المالك ، كأن يقول استأمنتك عليها ، فيبرأ لرضا المالك بسقوط الضمان ، ( وحلف ) الوديع فيصدق ( في ) دعوى ، ( ردها على مؤتمنه ) وإن أشهد عليه بها عند الدفع ، لأنه ائتمنه وخرج بدعواه الرد على مؤتمنه ، ما لو ادعى ردها على وارث مؤتمنه أو ادعى وارثه الرد على المودع ، أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك فلا يصدق في ذلك بل عليه البينة . ( و ) حلف ( في ) دعوى ( تلقيها مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو ) بسبب ( ظاهر كحريق ) وبرد ونهب ( عرف دون عمومه ) لاحتمال ما ادعاه ، ( فإن عرف عمومه أيضا ولم يتهم فلا ) يحلف بل يصدق بلا يمين ، لاحتمال ما ادعاه مع قرينة العموم وخرج بزيادتي . ولم يتهم ما لو اتهم فيحلف وجوبا بخلاف نظيره من الزكاة ، فإنه يحلف ندبا كما مر ثم عملا بالأصل في البابين ، ( وإن جهل ) السبب الظاهر ( طولب ببينة ) بوجوده ، ( ثم يحلف أنها تلفت به ) لاحتمال أنها لم تتلف به ، فإن نكل عن اليمين ، حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق والتصديق المذكور ، يجري في كل أمين كوكيل . وشريك إلا المرتهن والمستأجر فيصدقان في التلف ، لا في الرد بل التصديق بالتلف ، يجري في غير الأمين لكنه يغرم البدل .