زكريا الأنصاري

101

فتح الوهاب

قبل القبض من ضمانه فلا رجوع به عليها ، وما عبرت به هو ما في التنبيه وغيره . وهو الموافق للتعليل ولما مر في المبيع والثمن والذي عبر به الأصل كالروضة وأصلها الأقل من يومي الاصداق والقبض ، ( ولو أصدق تعليمها ) قرآنا أو غيره بنفسه ( وفارق قبله تعذر ) تعليمها . قال الرافعي وغيره : لأنها صارت محرمة عليه ، ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة ، وليس سماع الحديث كذلك فإنا لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل يعدل إليه انتهى ، وفرق بينهما وبين الأجنبية بأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود . فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة ، بخلاف الأجنبية فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم . وحمل السبكي وغيره التعليم الذي يبيح النظر على التعليم الواجب كقراءة الفاتحة ، فما هنا محله في غير الواجب وأفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى ، أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا ، لم يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني ولو أصدقها تعليم آيات يسيرة يمكن تعليمها في مجلس بحضور محرم من وراء حجاب . لم يتعذر التعليم ، كما نقله السبكي عن النهاية . وصوبه وخرج بتعليمها تعليم عبدها وتعليم ولدها الواجب عليها تعليمه . فلا يتعذر التعليم . ( فتعبيري بذلك أولى من قوله تعليم قرآن ( ووجب ) بتعذر التعليم ( مهر مثل . إن فارق بعد وطئ ، ( أو نصفه ) إن فارق لا بسببها قبله . ولو فارق بعد التعليم . وقبل الوطئ رجع عليها بنصف أجرة التعليم أما لو أصدق التعليم في ذمته ، وفارق قبله فلا يتعذر التعليم بل يستأجر نحو امرأة أو محرم ، يعلمها الكل إن فارق بعد الوطئ ، والنصف إن فارق قبله ( ولو فارق ) لا بسببها قبل وطئ وبعد قبض صداق ( وقد زال ملكها عنه كأن وهبته ) وأقبضته ( له فله نصف بدله ) من مثل أو قيمة لأنه إذا تعذر الرجوع إلى المستحق ، فبدله ولأنه في المثال ملكه قبل الفراق من غير جهته ( فإن عاد ) قبل الفراق إلى ملكها ( تعلق ) الزوج ( بالعين ) لوجودها في ملك الزوجة . وفارق عدم تعلق الوالد بها في نظيره من الهبة لولده بأن حق الوالد انقطع بزوال ملك الولد وحق الزوج لم ينقطع بدليل رجوعه إلى البدل ( ولو وهبته . وأقبضته ( النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله ) لان الهبة ، وردت على مطلق النصف فيشيع فيما أخرجته وما أبقته ( ولو كان ) الصداق ( دينا فأبرأته ) منه ولو بهبته له ثم فارق قبل وطئ ( لم يرجع ) عليها بشئ بخلاف هبة العين . والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شئ بخلافها في هبة العين ، ( وليس لولي عفو عن مهر ) لموليته