الفاضل القطيفي

18

موسوعة الفاضل القطيفي

بالتأويل لا الإقدام بالطعن ، على أنّ فضلاء الأصحاب رووا ذلك وأفتوا به ، أفترى لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق ؟ ! ويمكن أن يتأوّل ذلك من وجوه : أحدها : أنّ الحديث تضمّن « أنّ هذه قبل هذه » ، وذلك يدلّ على أنّ المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص . الثاني : أنّه لمّا لم يكن للظهر وقت مقدّر ، بل أيّ وقت [ فرض ] « 1 » وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقلّ منه ، حتّى لو كانت الظهر تسبيحة - كصلاة شدّة الخوف - كانت العصر بعدها ، ولأنّه لو ظنّ الزوال فصلّى ، ثمّ دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة ، أمكن وقوع العصر في أوّل الوقت إلّا ذلك القدر . ولقلّة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية ألخص العبارات وأحسنها . الثالث : أنّ هذا الإطلاق يقيّد برواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ، فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر ، حتّى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى العصر حتّى تغرب الشمس » « 2 » . وأخبار الأئمّة وإن تعدّدت في حكم الخبر الواحد ) « 3 » . أقول : كلامه رحمه اللّه كلّه حسن لا غبار عليه ، وإرسال رواية داود منها متأيّد بشهادة النظر وفتوى الأكثر . بقي في قوله رحمه اللّه : ( الثاني ) موضع بحث ، وذلك لأنّه إن أراد تأويل الخبر على مذهب القائل بالاشتراك فمذهبه أنّ صحّة العصر غير مقيّدة بإيقاع الظهر مطلقا ، بل

--> ( 1 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( وقعت فوصف ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 25 / 70 ، الاستبصار 1 : 261 / 936 ، وسائل الشيعة 4 : 127 ، أبواب المواقيت ، ب 4 ، ح 7 ، باختلاف فيها . ( 3 ) المعتبر 2 : 34 - 35 ، باختلاف يسير .