الفاضل القطيفي
47
موسوعة الفاضل القطيفي
للإباحة ، وإلى ما لا يصلح كوضوء المحتلم . وهل هي حقيقة في جميع ذلك ، أم لا ؟ وجهان . ومنها : الفعل الموضوع لإباحة الصلاة ، وهي حقيقة شرعيّة فيه باتّفاق من أثبت الحقائق الشرعيّة ، وربّما اقتصر في الحقيقة على الرفع . والأوّل هو الاعتماد ، ومن هنا أشكل تعريفها . قال المحقّق رحمه اللّه : إنّما وقع الخلاف في عبارات تعريف الطهارة لأنّ اللفظ الواقع على المعاني المختلفة بالاشتراك اللفظي يعسر إيضاحه ، كلفظة ( العين ) لمّا وقعت على الباصرة والمال والشمس - إلى غير ذلك من معانيها السبعة عشر على ما قيل « 1 » - لم يكن تعريفها إلّا بذكر موضوعاتها . كذلك ( الطهارة ) الواقعة على الغسل تارة لاستباحة العبادة ، وتارة [ لا لها ] « 2 » كالغسل المندوب وكالوضوء ، فإنّه يقع مع إرادة الاستباحة والتجديد ، والتيمّم كذلك . وليس هناك قدر مشترك بين هذه الحقائق المختلفة ، فمن ثمّ تعذّر تعريفها بتعريف واحد ، بل إمّا أن يعرّف كلّ فرد من أفرادها ، أو تعرّف بحسب الإيضاح لمسمّاها « 3 » . أقول : هذا منه رحمه اللّه تصريح بأنّ ما علم من وضع الشارع على الهيئة المخصوصة كلمة ( طهارة ) حقيقة ، وهو المناسب للنقل عن المسمّى اللغوي . وبعض الأصحاب « 4 » - بل أكثرهم - يجعلها لما ليس بمبيح مجازا ؛ لشبهه لصورة المبيح . ويؤيّده ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال له : الحائض تطهّر يوم
--> ( 1 ) انظر : الصحاح 6 : 2170 - 2171 ، لسان العرب 13 : 301 - 309 ، تاج العروس 9 : 287 - عين . ( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( لأنّها ) . ( 3 ) أجوبة المسائل المصرية ( ضمن الرسائل التسع ) : 201 - 202 ، وعنه في غاية المراد : 26 . ( 4 ) السرائر 1 : 56 ، ذكرى الشيعة 1 : 69 ، كنز العرفان 1 : 6 .