الفاضل القطيفي

34

موسوعة الفاضل القطيفي

معصومين ممّا يعرض لغيرهم ، فقد تلمّ بهم حدّة في الطبع والمزاج وقد يتّصف قلمهم بالعنف والشدة مع حسن النيّة وسلامة الطويّة ، ولا عصمة إلّا لمن عصم اللّه ، والكمال للّه وحده ، وبه المستعان . ومن جاس خلال الديار وقف على نماذج تنقبض النفس من بعضها وتنبسط من بعضها الآخر ، فقد جاء في أخلاق نصير الملّة والدين الشيخ محمد بن محمد الطوسي - رحمة اللّه ورضوانه على ذاته الشريفة : أن كتب له كتاب فحش وسباب ، وكان من عبارات الكتاب ( يا كلب بن الكلب ) فكان جوابه : أمّا قوله : يا كذا ، فليس بصحيح ، لأنّ الكلب من ذوات الأربع وهو نابح طويل الأظفار ، وأمّا أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص . وأطال في نقض كلّ ما قاله ، هكذا ردّ عليه بحسن طويّة وتأنّي غير منزعج ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة ، وليس ببدع ممّن قال في حقّه آية اللّه العلّامة : وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نور اللّه ضريحه « 1 » . وقد حكي عن درس آية اللّه السيد محسن الحكيم - أعلا اللّه مقامه - : أنّه وبعد أن يستعرض أدلّة أستاذه العظيم السيد اليزدي - رضوان اللّه عليه - معارضا وناقضا يختم مناقشاته بقوله : ولعلّ للسيد الأستاذ وجها لا نفهمه . وقرأت تعبير سيدنا الخوئي رحمه اللّه في مباني التكملة : ولعلّ هذا سهو من قلمه الشريف . وتقف في المقابل على ما اتّصف به أسلوب البحث بصورة عامّة والنقد والحوار بصورة خاصة ولدى المدارس المتعاصرة بنحو أخصّ ، ولا أميل - شهد اللّه - أن أستعرض وأعرض ما حفلت به تلك الفترات وما ضمّته حلقات الدروس وأثبتته

--> ( 1 ) الكنى والألقاب 3 : 252 ، ملخّصا .