السيد اليزدي
55
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
هذا مضافاً إلى التعليل في بعض الأخبار ، كقول الصادق عليه السلام في حسنة معاوية بن عمّار في رجل توفّي وأوصى أنيحجّ عنه ، قال : « إن كان صرورة « 1 » فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه » « 2 » . فإنّ الظاهر منه أنّ كلّ ما هو بمنزلة الدين يخرج من الأصل ، ومن المعلوم أنّ جميع الواجبات الماليّة يصدق عليها هذا التنزيل عرفاً . ودعوى أنّه ليس في مقام إعطاء القاعدة ، بل غرضه إنشاء الحكم بالمنزلة في خصوص الحجّ ، كما ترى ، وكذا دعوى عدم صدق المنزلة عرفاً بالنسبة إلى الواجبات الماليّة . ويمكن أن يستدلّ أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله في خبر الخثعميّة : « إنّ دين اللَّه أحقّ بالقضاء » « 3 » . فإنّ مقتضى أحقّيّة دين اللَّه بالقضاء من دين الناس كونه مثله في الخروج من الأصل ، وإلّا فلو كان عليه دين الناس ودين اللَّه أيضاً وأخرج الأوّل من الأصل دون الثاني يكون منافياً ؛ لكونه أحقّ منه ، حيث إنّه أخرج وقضي دونه . فان قلت : إنّ ما ذكرت إنّما يتمّ إذا صدق على المذكورات أنّها دين اللَّه ، وهو يتوقّف على ثبوت كونها مثل الدين ممّا له جهة وضعيّة زائداً على وجوبها ، فمجرّد وجوب شيء وإن كان ماليّاً لا يجعله ديناً ، وفي مثل حجّة
--> ( 1 ) - الصرورة : الذي لم يحجّ بعد . ( مجمع البحرين 3 : 365 ، « صرر » ) ( 2 ) - الكافي 4 : 305 ، باب الرجل يموت صرورةً أويوصى بالحجّ ، الحديث 1 - وسائل الشيعة 11 : 67 / 14258 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 25 ، الحديث 4 ( 3 ) - صحيح المسلم : 483 ، كتاب الصيام ، باب قضاء الصيام عن الميّت ، الباب 27 ، الحديث 1147 . وقريب منه في المستدرك 8 : 27 ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 18 ، الحديث 3