السيد اليزدي
56
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
الإسلام قد ثبت جهة الوضعيّة واشتغال الذمّة به على نحو الديون مع قطع النظر عن حيثيّة التكليف ، ولم يثبت ذلك في المذكورات ولا يمكن إثباته أيضاً . قلت : سلّمنا توقّف صدق الدين على ثبوت الوضعيّة وأنّ مجرّد التكليف لا يكفي في ذلك ، لكن نقول : إنّ هذا المعنى متحقّق في المذكورات ؛ إذ المفروض اشتغال الذمّة بها ، ولذا يجوز التبرّع بأدائها ويصحّ مع الوصيّة وكفاية الثلث لها ، فليست تكليفاً محضاً ، وإلّا وجبت سقوطها بمجرّد الموت وعدم القدرة على الامتثال . نعم ، لو شكّ في بعض الموارد أنّه كذلك أولا ، لا يلحقه الحكم . ثمّ إنّه لا فرق في الواجب المالي بين أن يوصى به أولا ، فعلى التقديرين يخرج من صلب المال ، ودعوى أنّه على الأوّل يشمله عموم ما دلّ على أنّ الوصيّة من الثلث مدفوعة بمنع الشمول للمقام ، بل هو مختصّ بما كان للوصيّة مدخليّة في الإخراج بحيث لولاها لم يخرج ، فلا يشمل المقام . فتحصّل أنّ جميع الواجبات الماليّة خارجة من الأصل على تقديري الوصيّة وعدمها . ومنها الحجّ المنذور فهو أيضاً كذلك . وكذلك الزيارة المنذورة من بعيد ، فالمراد بالواجب الماليّ ما توقّف نوعاً على بذل المال ، ولذا ذهب المشهور « 1 » إلى إخراج الحجّ المنذور من الأصل ، وعن المدارك « 2 » إسناده إلى قطع الأكثر ،
--> ( 1 ) - منهم المحقّق في الشرائع 1 : 259 ، والشهيد في المسالك 2 : 155 ، والعلّامة في المختلف 4 : 379 ، المسألة 323 ( 2 ) - المدارك 7 : 96