السيد اليزدي
45
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
فلا يكون مراده أنّ الوصيّة المعلوم كونها تبرعيّةً أيضاً تنفذ في تمام المال ، ويؤيّد هذا قوله : « فهو أعلم بما فعله » . ونحن وإن لم نوافقه في ذلك ونقول بجواز الردّ إلى الثلث ما لم يعلم أنّ ذلك بسبب من الأسباب الموجبة للإخراج من الأصل - كما سيأتي الإشارة إليه « 1 » - إلّاأنّه كافٍ في التوجيه وخروج المسألة عن كونها خلافيّةً . وفي الرياض : إنّ هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهراً من عبارته فلا أقلّ من مساواة احتماله ؛ لما فهموه منها ، فنسبتهم الخلاف إليه ليس في محلّه ، وعليه نبّه في التذكرة « 2 » ، فلا خلاف حينئذٍ لأحد في المسألة « 3 » . هذا ، وممّا يؤيّد عدم إرادته من العبارة المذكورة - ما نسب إليه « 4 » - عدم نقل ولده عنه ذلك ، وتصريحه بعدم جواز الوصيّة بالزائد عن الثلث من غير إشارة إلى خلاف والده ، بل عنه في المقنع : إنّه روي عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل اللَّه عزّوجلّ فقال : اجعله إلى من أوصى له به وإن كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . « 5 » ثمّ قال عقيب ذلك : « ماله هو الثلث » « 6 » ؛ لأنّه لا مال للميّت أكثر من الثلث .
--> ( 1 ) . سيأتي الإشارة إليه في الصفحة 72 - 73 ( 2 ) - التذكرة 2 : 481 ، السطر 15 ( 3 ) - الرياض 10 : 352 ( 4 ) - نقله العلّامة في المختلف 6 : 351 ، ذيل المسألة 125 ( 5 ) - المقنع : 481 . وعنه في وسائل الشيعة 19 : 337 / 24722 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 32 ، الحديث 1 ( 6 ) - هذه العبارة ليست في المقنع ، بل في الفقيه 4 : 148 / 514 ، باب وجوب إنفاذ الوصيّة ، ذيل الحديث 1