السيد اليزدي
44
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
[ الوصيّة التبرّعيّة من الثلث ] أمّا الوصيّة التبرّعيّة ، فلا إشكال في أنّها من الثلث ، بل لا خلاف فيه إلّاما يحكى « 1 » عن عليّ بن بابويه ، ونقل عليه الإجماع مستفيضاً أومتواتراً - كما قيل « 2 » - ، بل يمكن تحصيله أيضاً بضميمة الإجماعات المنقولة « 3 » والتتبّع في الفتاوى في المسألة مع انحصار المخالف فيمن عرفت مع أنّ مخالفته غير محقّقة ، فإنّ عبارته المحكيّة « 4 » عنه غير صريحة ، قال : فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصيّة ، وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم بما فعله ، ويلزم الوصيّ إنفاذ وصيّته على ما أوصى « 5 » . فإنّه يمكن أن يكون المراد من قوله : « وإن أوصى بماله كلّه فهو أعلم » أنّه يردّ وصيّته إليه ولا يقبل منه ، سيّما بعد قوله : « فهو الغاية في الوصيّة » مشيراً به إلى الثلث . وحينئذٍ يكون قوله : « ويلزم الوصيّ إنفاذ وصيّته » مستأنفاً ، ويمكن حمله على الوصيّة بالواجب الماليّ ، حيث إنّه يخرج عن الأصل بلا خلاف . والأولى في توجيه كلامه أن يقال : إنّ مراده صورة الجهل بكون الوصيّة تبرّعيّةً ، أو لكون ذمّته مشغولةً ، وحينئذٍ يحمل على الصحيح وينفذ في تمام المال ؛ لإطلاقات أدلّة وجوب العمل بالوصيّة « 6 » ، وأنّ « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » « 7 » .
--> ( 1 ) - حكاه عنه العلّامة في المختلف 6 : 350 ، المسألة 125 ( 2 ) - نقله في الجواهر 28 : 281 ( 3 ) - كما عن الخلاف 4 : 167 ، المسألة 52 ، والغنية 1 : 306 ، والمسالك 6 : 147 ( 4 ) - حكاه عنه العلّامة في المختلف 6 : 350 ، المسألة 125 ( 5 ) - فقه الرضا : 298 ( 6 ) - وسائل الشيعة 19 : 337 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 32 ( 7 ) - البقرة 2 : 181