السيد اليزدي
10
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج )
ذوي البصائر أنّ اللَّه - عزّ شأنه - خلق الخلق ولم يتركهم سدىً ، بل « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 1 » ، فهدايته سبحانه تارةً في التكوين لإيصال كلّ موجود إلى كماله ، وأخرى في التشريع . ومن هدايته التشريعيّة - بعد ما أودع في الإنسان هادياً من نفسه وهو العقل - إرسال الرسل وبعث الأنبياء مبشّرين ومنذرين وتعزيزهم وتأييدهم بالأوصياء الراشدين والأولياء الكاملين . كلّ ذلك لأجل صيانة الإنسان من الانحراف في العقيدة والعمل والأخذ بيده نحو جادّة الصواب والطريقة الوسطى والصراط المستقيم ؛ لأنّ في اتّباعهم عليهم السلام ضمان السعادة الدنيويّة والنجاة الأخرويّة ، وبكلام آخر يؤتي الإنسان حياةً طيّبةً في دار السلام . ولايحدّ اللطف الإلهيّ على الإنسان بهذا الحدّ ، بل لطفه دائم وفيضه مبسوط وبركاته متوالية وأياديه فاضلة . ومن جملة ألطافه تعالى أنجعل للأنبياء والأوصياء عليهم السلام ورثةً هم الفقهاء ، الذين ائتمنهم على دينه الذي ارتضى ، وقال : « هم أمناء الرسل » ، كما ورد في الأخبار عنهم عليهم السلام وشاركهم الأنبياء في إنذار الخلق ، كما قال سبحانه وتعالى : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » . « 2 » وعلى هذا أعطاهم مثوبةً ، مرتبةً ساميةً من اليقين ، حيث قال عزّ من قائل : « الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ » . « 3 »
--> ( 1 ) - طه 20 : 50 ( 2 ) - التوبة 9 : 122 ( 3 ) - الأحزاب 33 : 39