الشيخ محمد رضا نكونام
285
حقيقة الشريعة في فقه العروة
في ضمانه لمتلفاته ، هذا وأمّا إذا أذن له مولاه فلا إشكال في صحّة ضمانه ، وحينئذ فإن عيّن كونه في ذمّة نفسه أو في ذمّة المملوك يتبع به بعد عتقه أو في كسبه فهو المتّبع ، وإن أطلق الإذن فهو في ذمّة المولى لانفهامه عرفاً ، كما في إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر ، وكما في إذنه في التزويج حيث أنّ المهر والنفقة على مولاه ، ودعوى الفرق بين الضمان والاستدانة بأنّ الاستدانة موجبة لملكيّته وحيث أنّه لا قابليّة له لذلك يستفاد منه كونه على مولاه بخلاف الضمان حيث أنّه لا ملكيّة فيه ، مدفوعة بمنع عدم قابليّته للملكيّة ، وعلى فرضه أيضاً لا يكون فارقاً بعد الانفهام العرفي . السابع - التنجيز ، فلو علّق الضمان على شرط كأن يقول أنا ضامن لما على فلان إن أذن لي أبي أو أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلًا بطل . الثامن - كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه ؛ سواء كان مستقرّاً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري ، كما إذا ضمن الثمن الكلي للبائع أو المبيع الكلّي للمشتري أو المبيع الشخصي قبل القبض وكالمهر قبل الدخول ونحو ذلك ، فلو قال : اقرض فلاناً كذا وأنا ضامن أو بعه نسيئةً وأنا ضامن لم يصحّ . التاسع - امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان ، ويكفي التميّز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن ، فالمضرّ هو الابهام والترديد ، فلا يصحّ ضمان أحد الدينين ولو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقّق الدينين ، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد ، ولا ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد ، ولو قال : ضمنت الدين الذي على فلان ولم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو أو الدين الذي لفلان ولم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو صحّ ؛ لأنّه