الشيخ محمد رضا نكونام

286

حقيقة الشريعة في فقه العروة

متعيّن واقعاً ، وكذا لو قال : ضمنت لك كلّما كان لك على الناس أو قال : ضمنت عنك كلّما كان عليك لكلّ من كان من الناس ، ولا يصحّ ما قيل من اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب أو العلم باسمهما ونسبهما لأنّه لا دليل عليه أصلًا ، ولم يعتبر ذلك في البيع الذي هو أضيق دائرةً من سائر العقود . م « 3885 » لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين ولا بجنسه ، ويمكن أن يستدلّ عليه مضافاً إلى العمومات العامّة وقوله صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » « 1 » بضمان علي بن الحسين عليهما السلام لدين عبد اللّه بن الحسن وضمانه لدين محمّد بن أسامة ، لكنّ الصحّة مخصوصة بما إذا كان له واقع معيّن ، وأمّا إذا لم يكن كذلك كقولك : ضمنت شيئاً من دينك فلا يصحّ ، ولعلّه مراد من قال : إنّ الصحّة إنّما هي في ما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الاشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً ، وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم ، هذا وخالف بعضهم فاشترط العلم به لنفي الغرر والضرر وردّ بعدم العموم في الأوّل لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات وبالاقدام في الثاني ، ويمكن الفرق بين الضمان التبرّعي والاذني فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؛ إذ ضمان الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام كان تبرّعياً واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالاذن مع قصد الرجوع على الإذن ، والمتعيّن هذا التفصيل لا غيره . م « 3886 » ذكر من شرائط صحّة الضمان أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولةً للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه على ما يظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعمّ حيث قالوا إنّه بمعنى التعهّد بمال أو نفس ، فالثاني الكفالة ، والأوّل إن كان ممّن عليه للمضمون

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 435 ، الباب 1 ، ح 5