الشيخ محمد رضا نكونام
284
حقيقة الشريعة في فقه العروة
المضمون له سابقاً أو لاحقاً ، ولا يعتبر القبول العقدي ، ويمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الذي امتنع النبي صلى الله عليه وآله أن يصلّي عليه حتّى ضمنه أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها ، وأمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه ؛ إذ يصحّ الضمان التبرّعي فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً حيث لا يعتبر رضاه ، وهذا جائز وإن استلزم الوفاء أو الضمان عنه ضرراً عليه أو حرجاً من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه ، كما إذا تبرّع وضيع ديناً عن شريف غني قادر على وفاء دينه فعلًا . الثالث - كون الضامن بالغاً عاقلًا ، فلا يصحّ ضمان الصبي وإن كان مراهقاً بل وإن أذن له الولي على إشكال ، ولا ضمان المجنون إلّاإذا كان أدوارياً في دور إفاقته ، وكذا يعتبر كون المضمون له بالغاً عاقلًا ، وأمّا المضمون عنه فلا يعتبر فيه ذلك ، فيصحّ كونه صغيراً أو مجنوناً ، نعم لا ينفع إذنهما في جواز الرجوع بالعوض . الرابع - كونه مختاراً ، وكذلك المضمون له ، فلا يصحّ ضمان المكره . الخامس - عدم كونه محجوراً لسفه إلّاباذن الولي ، وكذا المضمون له ، ولا بأس بكون الضامن مفلساً ، فإنّ ضمانه نظير اقتراضه ، فلا يشارك المضمون له مع الغرماء ، وأمّا المضمون له فيشترط عدم كونه مفلساً ، ولا بأس بكون المضمون عنه سفيهاً أو مفلساً وينفع إذنه في جواز الرجوع عليه بتمامه بعد ارتفاع الحجر . السادس - أن لا يكون الضامن مملوكاً غير مأذون من قبل مولاه لقوله تعالى : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » « 1 » ، ولكن لا يصحّ ضمانه وكونه في ذمّته يتبع به بعد العتق ، ونفي القدرة منصرف عمّا لا ينافي حقّ المولى ، ودعوى أنّ المملوك لا ذمّة له كما ترى ، ولذا لا إشكال
--> ( 1 ) - النحل / 75