الشيخ محمد علي الگرامي القمي
70
المعلقات على العروة الوثقى
ليس خصوص الاستصحاب بل مطلق الحجة الشرعية فالصلاة في الثوب النجس إذا استند إلى حجّة شرعيّة لا بأس بها ويعلم منها عدم الفرق بين الأصل في الموضوع والحكم . فهذه الصحيحة بهذا الظّهور تقيّد اطلاق ما مضى ، وقد استدلّ بهذه الصحيحة على مسألة الاجزاء وقد قلنا في محلّه بعدم دلالتها ، لاحتمال تمسّك الإمام - عليه السلام - بقاعدة لا تعاد . ثمّ يفهم منها عدم لزوم العلم بالدليل كما لم يكن زرارة يعلم بتلك الحجّة ولم يلزمه الإمام - عليه السّلام - التفحّص بل قال : إنّما تريد أن تذهب الشكّ عن نفسك ، أي ولا يلزم الفحص شرعا . فليس العلم بالحجّة دخيلا في الصحّة كما كان حال زرارة - رضوان اللّه عليه - فتحصّل أنّ في صورة الجهل بالحكم قد خصّص قاعدة لا تعاد من غير فرق بين القصور والتقصير بسيطا ومركّبا فإنّ ملاك التخصيص هو العرف وإن كانت القاعدة ناظرة إلى الأدلة الأوّليّة وحاكمة عليها ، وأمّا الجهل بالموضوع فقد علم حاله من الروايات الماضية وعدم لزوم الإعادة وفقا للقاعدة ، إلّا أنّ في 8 / 40 من النجاسات في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم به صاحبه فيصلّي فيه ثمّ يعلم بعد ذلك قال : ( يعيد إذا لم يكن علم ) إلّا أنّ من المحتمل حذف كلمة ( لا ) من صدر كلمة ( يعيد ) ، وإلّا فلا وجه للقيد المزبور فإنّ في صورة العلم إعادة بلا ريب فالقيد لغو . والحمل على الانكار على ما قال بعضهم ليس أهون من الطرح . وفي 9 / 40 : عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة فقال : ( علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصّلاة إذا علم ) ولكنّ الروايات الحاكمة بعدم لزوم الإعادة أصرح كما ترى في 1 / 40 : ( لا يؤذنه حتى ينصرف ) فإنّ من الظّاهر ظهورها في عدم المانعيّة . و 2 / 40 : ( مضت صلاته ولا شيء عليه ) ولذلك لا يمكن الجمع بالحمل لها على خارج الوقت وحمل الآمر بالإعادة على الوقت فإنّ بعضها كالنصّ في الوقت أيضا . وأمّا النّسيان فحكمه لزوم الإعادة وتخصيص القاعدة لرواية 2 ، 4 ، 6 / 42 وكذلك 5 / 42 : ( كي يهتمّ بالشيء إذا كان في ثوبه ، عقوبة لنسيانه ) وإن كان في شموله بمطلق النّسيان نظر إذ ظهور كلمة الاهتمام والعقوبة في التّقصير . ونظيرها 6 / 20 نجاسات : ( فضيّعت غسله ) فإنّ التّضييع ظاهره التقصير . وكذلك يدلّ على