الشيخ محمد علي الگرامي القمي

44

المعلقات على العروة الوثقى

المقام فإنّ صلاة المكلّفين قسمان : ما فيه ستر الرأس كالحرّة وما ليس فيه كالأمة . « 1 » وعلى هذا فبين الصّبية والأمة فرق واضح فإنّ العمومات في الثّاني موجودة ولذا كان فيها احتمال وجوب السّتر من الأوّل للاقتصار على المتيقّن في التخصيص وهو الأمة من الأوّل بخلاف الأوّل لعدم شمول العموم أي المرأة لها . ثمّ التحقيق أنّ عبادات الصبيّ مختلفة في مشروعيّتها - بعد أنّ التحقيق أنّها ليست كغير المقصودة ومسلوب العبارة وكون عمد الصبيّ خطاء كلا - فما ثبت مشروعيتها بمطلق أو عام لم يكن فيه تكليف نحو : ( الصّوم جنّة من النّار ) و ( الصّلاة قربان كلّ تقيّ ) ونحوهما فالحق شمولها لعبارة الصبيّ أيضا إذ الحكم على الطبيعة يوجد حيثما توجد . وما لم يكن فيه سوى الأدلّة التكليفيّة نحو : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ فمشروعيتها مبتنية على أنّ الوجوب إذا نسخ هل يبقى الاستحباب أم لا ؟ فإنّه يحث رفع الالزام بقوله - عليه السّلام - : ( رفع القلم عن الصبيّ ) هل بقي الندب أم لا ؟ وحيث حقّقنا في محلّه أنّ الأمر ليس إلّا البعث والحمل على الفعل وليس فيه طلب الفعل مع المنع من النقيض على ما فصّلوه ، ولذا كان ظاهره الوجوب بمعنى كونه الحجة وعدم عذر في ترك امتثاله ، إلّا إذا أقيمت قرينة على عدم الالزام فلا مانع من الالتزام بالاستحباب إذ حديث رفع القلم قرينة على عدم إرادة البعث الالزامي لا أزيد فيبقى الاستحباب لعدم امتنان في رفع أصل الحكم . ثمّ على المشروعية هل هي مجزية أم لا وفيه خلاف ذكره الجواهر في فروع بحث المواقيت للصّلاة والحقّ هو الاجزاء لعدم تعدد المهيّة وأنّ هذه أيضا صلاة والأمر تعلّق بالصّلاة ، فإذا بلغت في الأثناء فبناء على شمول الأدلّة العامّة لهذه الصّلاة الّتي نصفها في حال الصّغر تجب المبادرة إلى السّتر على حذو ما مرّ في الأمة .

--> ( 1 ) - إلّا أن يقال : نعم ولكنّ الظاهر الحاق كل فرد بصنفه فالصّبية الحرّة حينئذ كالحرّة ولكن اثبات ذلك مشكل .