الشيخ محمد علي الگرامي القمي
104
المعلقات على العروة الوثقى
جوازه لأدلّة الاضطرار بل لا ريب في صحّة الصلاة في ما كان اضطراره في ضيق الوقت إذ الصّلاة لا تترك بحال واحراز الوقت أقدم على الشرائط والموانع الأخر إجماعا وإن تردّد فيه الآملي - قده - في بعض كلماته . وأمّا في اضطراره في السّعة فهل تجوز الصلاة مطلقا أو مع العلم بعدم ارتفاع الضرورة وإلّا فيصبر ؟ وجهان : أقواهما عدم جواز الصلاة لأنّ أدلّة الاضطرار لا ترفع أزيد من التكليف ولذلك يكون مشي الفقهاء على الاقتصار على رفع التكليف دون سائر الآثار . كما قالوا بجواز أكل مال الغير حال الجوع والاضطرار مع القول بالضمان فتأمّل « 1 » وأمّا ما قيل من أنّ المانعيّة قد استفيدت من التكليف فإذا ارتفع التّكليف وجاز اللّبس جازت الصّلاة فهو دعوى بلا برهان لاختلاف الأدلّة فانّ بعضها يدلّ على الحرمة تكليفا وبعضها وضعا وقد مضى فلا يمكن رفع اليد عن الثاني والقول بصرف تبعيّة الوضع للتّكليف . ثمّ إنّ هذا كلّه مع الاضطرار إلى لبسه وأمّا لو انحصر الساتر في الحرير بلا اضطرار إلى اللبس فهل يصلّي فيه أو عريانا كما قال السيّد - ره - والأقوى هو ذاك لأنّ الممتنع الشّرعي كالعقليّ إجماعا وعرفا كما ترى المتشرّعين يطلقون عدم القدرة ويقولون : لا أقدر على شرب الخمر ، ومراده عدمها شرعا . وحينئذ فالمنحصر ثوبه كالعاري شرعا فلا يجد الساتر فيصلّي عريانا ولا تصل النوبة إلى تعارض المانع والشرط كما تخيّل فيقع الكلام في التّقديم والتأخير بينهما . والحاصل انّ كلّ مورد علّق الحكم على الاستطاعة والقدرة والوجدان فالأحكام المنجّزة الاخر مقدّمة عليه بلا تعارض وترجيح ولو كان أقلّ حكم وجوبي أو تحريميّ
--> ( 1 ) - إلّا أن يقال : وجهه أنّ اضطراره على الأكل فيرفع حكمه دون عدم الضمان . وأظنّ أنّ حديث رفع الاضطرار يتكفّل لرفع الضمان أيضا لولا حكم الشرع بالضمان وإلّا فيمكن في المقام أن يقال : الاضطرار إلى الصلاة في الحرير دون عدم القضاء . فيمكن أن يقال : الاضطرار يرفع الحكم لكن لا اضطرار إلى عدم الضمان ، وأمّا الاضطرار بالنسبة إلى القضاء فلا يجري لأنّ القضاء تابع لصدق الفوت فإذا جرى دليل الاضطرار في الأداء وثبت رفع الجزئية والشرطية فلا فوت .