الشيخ محمد علي الگرامي القمي

105

المعلقات على العروة الوثقى

على أشدّهما وهذا ضابط يجري في انحصاره في الميتة والذهب وغيرهما أيضا . وأمّا المنحصر ثوبه في غير المأكول فلا يجري فيه ما ذكر لعدم حرمة لبسه حتّى يسلب الاستطاعة . نعم يمكن أن يقال : منعه الوضعي كاف في الاحتجاج فيقول : إنّي لا أجد ساترا لصلاتي . إلّا أن يقال : روايات المنع الوضعي مخصوصة بغير الاضطرار ، والمنحصر ثوبه في غير المأكول مضطرّ عرفا . ويشهد لما ذكرنا ارتكاز السائل في 4 / 2 لباس المصلّي حيث قيّد سؤاله بقوله : ( من غير ضرورة ولا تقيّة ) فارتكازه على عدم المنع في الضرورة والتقيّة وقرّره الإمام - عليه السّلام - ولم ينكر عليه . وكذا بعض روايات أخر . هذا بحسب الروايات وأمّا بحسب القواعد الكلّية فحيث إنّ المقام من موارد تزاحم فقدان شرط الساتر أو فقدان أصله ، أو فقدان شرط الصّلاة أي السّتر أو ايجاد المانع وهو غير المأكول فلا بدّ من التكلّم فيها : فإن علم بأهميّة أحدهما فهو مقدّم بلا ريب كما أنّه لو علم بالتساوي فهو مخيّر وأمّا لو علم بأهميّة أحدهما وليس يتعيّن عنده فلا بدّ من الاحتياط من جهة العلم الإجمالي . وأمّا لو احتمل أهميّة أحدهما المعيّن أو غير المعيّن فهو مبتن على قاعدة دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير من الاحتياط كما هو المشهور فيأتي بالأهمّ في الصّورة الأولى وبكليهما في الثّانية ، أو البراءة كما هو المختار من حيث إنّ تحميل عنوان التّعيين مؤنة زائدة مشكوكة فتشمله أدلّة البراءة وحينئذ فيتخيّر . هذا كلّه في باب التزاحم بحسب القاعدة ولكنّه يشكل في المقام من حيث إنّ التّخيير الشّرعي في الضدّين لا ثالث لهما لغو لحصوله بالطّبع والجبر فطلب التّخيير بين ايجاد المانع أي الاتيان بالصّلاة مع غير المأكول أو اتيانها عاريا طلب حاصل لأنّ ذلك حال المصليّ نفسه طبعا فالتّخيير الشرعي لا يمكن إلّا بالغاء أدلّة المانعيّة والشّرطيّة معا حتى يكون أفراد المطلق تخييريّا وحينئذ فيدور الأمر بين الغاء هاتين الدليّلين فيتخيّر وبين التّصرف في أحدهما والقول بكون أحدهما أهمّ والآخر مهمّا ، فيلغى المهمّ فقط ويبقى الأهمّ واجب التّحصيل وحيث إنّ أصالة الظّهور تحكم بعدم جواز الغاء الدّليلين بل لا بدّ من التخصيص فلازمه الاحتياط مطلقا ، فانّ روايات شرطيّة السّتر في الصّلاة