السيد البروجردي
88
جامع أحاديث الشيعة
يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : ان الله عز وجل أدب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب ( 1 ) قال : " وانك لعلى خلق عظيم " ثم فوض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس لا يزال ولا يخطئ في شئ مما يسوس به الخلق ، فتأدب بآداب الله . ثم إن الله عز وجل فرض الصلاة ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الركعتين ركعتين والى المغرب ركعة ، فصارت عديلة ( 2 ) الفريضة لا يجوز تركهن الا في سفر ( 3 ) وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر فأجاز الله عز وجل له ذلك كله ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة . ثم سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك والفريضة والنافلة احدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر ، وفرض الله تعالى في السنة صوم شهر رمضان . وسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صوم شعبان وثلاثة أيام في كل شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عز وجل له ذلك وحرم الله عز وجل الخمر بعينها وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسكر من كل شراب ، فأجاز الله تعالى له ذلك ( كله - خ ) . وعاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشياء وكرهها ( و - خ ) لم ينه عنها نهى حرام ، انما نهى عنها نهى إعافة وكراهة ، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما نهاهم عنه نهى حرام ولا فيما امر به ( امر - خ ) فرض لازم فكثير المسكر من الأشربة نهيهم عنه نهى حرام ( و - خ ) لم يرخص فيه لاحد ولم يرخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا ، لم يرخص لاحد في شئ من ذلك الا للمسافر ، وليس لاحد ان يرخص ما لم يرخصه رسول
--> ( 1 ) أدبه - خ ل . ( 2 ) عديل - خ ل . ( 3 ) السفر - خ ل .