السيد البروجردي
86
جامع أحاديث الشيعة
بمكة ركعتين ، ويصليها علي عليه السلام معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وخلف عليا عليه السلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره ، وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة في أول يوم من ربيع الأول ، وذلك يوم الخميس من سنة ثلث عشرة من المبعث وقدم المدينة لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس ، فنزل بقبا ، فصلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا عليه السلام ، يصلى الخمس صلوات ، ركعتين ركعتين ، وكان نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما ، يقولون له : أتقيم عندنا ، فنتخذ لك مسجدا ومنزلا ، فيقول : لا انى انتظر ( قدوم - خ ) علي بن أبي طالب وقد أمرته ان يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم على ، وما أسرعه إن شاء الله ، فقدم علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عمر بن عوف ، فنزل معه . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم عليه علي عليه السلام تحول من قبا إلى بنى سالم بن عوف ، وعلي عليه السلام معه يوم الجمعة ، مع طلوع الشمس فخط لهم مسجدا ، ونصب قبلته ، فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين ، وخطب خطبتين ، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها ، وعلي عليه السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببطن من بطون الأنصار الا قاموا اليه يسألونه ان ينزل عليهم ، فيقول لهم خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة ، فانطلقت به ، ورسوله الله صلى الله عليه وآله وسلم واضع لها زمامها ، حتى إذا انتهت إلى الموضع الذي ترى ، وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يصلى عنده بالجنائز فوقفت عنده ، وبركت ووضعت جرانها على الأرض ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقبل أبو أيوب مبادرا ، حتى احتمل رحله ، فدخله منزله ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام معه ، حتى بنى له مسجده وبنيت له مساكنه ، ومنزل علي عليه السلام ، فتحولا إلى منازلهما . فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين عليهما السلام : جعلت فداك ، كان أبو بكر ، مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين اقبل إلى المدينة ، فأين فارقه ، فقال : ان أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه السلام ، فقال له أبو بكر : انهض