كمال السيد
73
دراسة في موسوعة الغدير
ظاهرة الغلوّ : منذ فجر الانسان وبدء التاريخ البشري واجهت حركة التوحيد التي رفع لواءها الأنبياء والرسل والأوصياء تيارات مضادة تغذيها الأوهام والتصورات الخيالية . . . فهناك اتجاه متطرّف جدا في تعظيم الابطال والرموز الانسانية إلى الحدّ الذي يخرجها عن نطاقها البشري والانساني . فعزير لدى اليهود أصبح ابنا للّه تعالى ، والمسيح عيسى بن مريم الها وربّا . وللأسف لم يسلم المسلمون من الوقوع في هذا الوهم الزائف الذي يتناقض وعقيدة التوحيد . وقد سادت الحياة الفكرية الاسلامية أفكار مضادة للتوحيد متناقضة مع بعضها . . فبينما يجنح البعض إلى الغلوّ في الايمان بأئمة أهل البيت عليهم السّلام بحيث يعتبر البعض عليا بن أبي طالب هو الا له الذي يخلق ويرزق وتطور هذا التفكير المنحرف من كلمات تخاطب الامام ب « أنت أنت » إلى اتجاه يحاول فلسفة أفكاره . . وما تيار المفوضة إلّا نموذج صارخ لهذا التفكير الضال والخطير هذا التيار الذي راح يتحرك مستترا تحت غطاء من التشيع الكاذب . ولم يسلم المذهب السني من وجود اتجاه فكري يتحرك بالاتجاه المضاد للتوحيد الخالص ، فكانت التصوّرات والأوهام البشرية عن اللّه الذي يشبه الانسان نموذجا آخر في الانحراف عن خط التوحيد الإلهي .