كمال السيد
72
دراسة في موسوعة الغدير
وقد فسّرها القرطبي بذلك وأورد محنة عمار بن ياسر « 1 » وتطرّق إليها في قصة تعذيب بلال « 2 » . وانطلاقا من هذا الفهم التزم أئمة أهل البيت عليهم السّلام مبدأ التقية في مواجهة موجة الاضطهاد الاجتماعي والسياسي الذي تعرّضوا له . فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصح عمارا في مكّة إذا ما تعرّض للتعذيب أن يذكر آلهة قريش بخير قائلا : « فإن عادوا فعد » ، ويتنبأ لأهل بيته بالمحن التي سوف يواجهونها على يد أعداء الاسلام القدامى في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا » « 3 » . فالتقية موقف اضطراري التزمه أهل البيت وقواعدهم الشعبية فمتى تجمعت ارهاصات وظروف غير طبيعية تعرّض حياة المؤمن للخطر فيما لو افصح عن موقفه الحق ، أصبحت التقية ليست طريقا جائزا بل واجبا وسيكون الموقف المجانب للتقية عملية القاء النفس في التهلكة . ومن هنا فهي ليست من ابداعات الفكر الامامي وانما هي نص قرآني ومفهوم اسلامي أقرّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتزمه صحابة أجلاء ومارسه الأئمة الأطهار من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
--> ( 1 ) الجامع لاحكام القرآن : 4 / 38 . ( 2 ) المصدر السابق : 10 / 119 . ( 3 ) مسند ابن ماجة : 2 / 1366 ح 4082 .