كمال السيد
39
دراسة في موسوعة الغدير
فيها الكافر ويبلغ اللّه فيها الأجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف ، حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر » « 1 » . ان مسألة القيادة من حتميات الاسلام وقد شغلت مركزا حساسا بالغ الأهمية ، بحيث يكون القائد فردا معصوما من الخطأ مطهّرا من الذنوب . ولقد تحقق هذا في ظلال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كان يجمع بين مسؤوليتين : أداء الرسالة وقيادة المجتمع الاسلامي ، فهو مبلّغ للوحي وحاكم للدولة ، مبيّن للشريعة مسؤول عن تنفيذها في واقع الحياة الانسانية . ولقد حدث شرخ كبير بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتحاقه بالرفيق الأعلى ذلك أن الذين تصدّوا للخلافة لم يكونوا أنبياء ولا ادّعوا الاتصال بالسماء ، كما لم يدّعوا أيضا الإمامة في إطارها المعنوي ومضمونها الروحي ، وكانوا يدركون تماما ان مستوياتهم العلمية ، والأخلاقية لا تؤهلهم ليكونوا أئمة هداة ومثالا للمسلمين . وفي مؤتمر السقيفة أهملت الإمامة تماما كزعامة روحية ، واحتدم الجدل حول الجانب السياسي فيها وقد بلغ حماسهم له أن أهملوا جميع الأعمال والمهام الأخرى وفي طليعتها مواراة الجثمان الطاهر لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي مهمة تكفّلها علي بن أبي طالب بشكل أساسي . وكانت الافكار والتيارات المتصارعة تتخذ من مسألة القرابة وبعض الخدمات والاعتبارات القبلية منطلقا في التأسيس لحق الخلافة .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 40 .