الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

284

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

إنّما سمّى عليّا أبا تراب : أنّه كان إذا عتب على فاطمة في شيء ، لم يكلّمها ولم يقل لها شيئا تكرهه إلّا أنّه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه . قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى عليه التراب عرف أنّه عاتب على فاطمة فيقول : ما لك يا أبا تراب ؟ ! قال الأميني : إن هي إلّا نفثات قوم حنّاق لفظتها رمية القول على عواهنه تلويثا لقداسة أمير المؤمنين ، وتشويها لعشرته الحميدة مع حليلته المطهّرة ، وفيها حطّ للصدّيق الأكبر والصدّيقة الكبرى عن مكانتهما الراقية في مكارم الأخلاق . وهما عليهما السّلام بعيدان عن المباغضة بما منحهما اللّه تعالى من العصمة بنصّ الكتاب الكريم . وقد أثمر اليوم ما بذرته أمس يد الإحن والشحناء من تلكم المفتعلات حتّى سوّد مؤلّف اليوم صحائف تاريخه « 1 » بقوله : وكان عليّ يحرد « 2 » بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربته على كتفيه ويعظه ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين . وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها . وقال الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري : كان بنو اميّة تنقّص عليّا عليه السّلام بهذا الاسم الّذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويلعنوه على المنبر بعد الخطبة مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزئون به وإنّما استهزؤوا الّذي سمّاه به ؛ وقد قال اللّه تعالى : قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ

--> ( 1 ) - راجع ص 221 من كتاب هذا . ( 2 ) - [ « يحرد » : أي تنحّى وتحوّل عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم ؛ حرد الرجل فهو حارد : إذا اغتاظ فتحرش بالّذي غاظه وهمّ به ] .