الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

8

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

المذكورات ، وصل إلى غدير خمّ من الجحفة الّتي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس « 1 » الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . « 2 » ، وأمره أن يقيم عليّا علما للناس ، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد . وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات « 3 » خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدّة الرمضاء ، وظلّل لرسول اللّه بثوب على شجرة سمرة من الشمس . فلمّا انصرف صلّى اللّه عليه وآله من صلاته ، قام خطيبا وسط القوم « 4 » على أقتاب الإبل « 5 » ، وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته ، فقال : « الحمد للّه ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكّل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيّئات أعمالنا ، الّذي لا هادي لمن أضلّ ، « 6 » ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله .

--> ( 1 ) - هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير . ( 2 ) - المائدة : 67 . ( 3 ) - [ « سمرات » جمع سمرة : شجرة الطلح ، و « الدوحة » هي الشجرة العظيمة ، وسمّي يوم الغدير بيوم الدوح لأجل ذلك ] . ( 4 ) - انظر مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 9 : 106 . ( 5 ) - ثمار القلوب : 51 [ ص 636 ، رقم 1068 ] . ( 6 ) - [ في الأصل : « ضلّ » والصحيح ما أثبتناه ] .