الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
64
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الإمامة الملازمة للأولويّة على الناس منهم بأنفسهم . القرينة الرابعة : قوله صلّى اللّه عليه وآله عقيب لفظ الحديث : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ بن أبي طالب » . فأيّ معنى تراه يكمل به الدين ، ويتمّ النعمة ، ويرضي الربّ في عداد الرسالة غير الإمامة الّتي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها ؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدّس أولى الناس منهم بأنفسهم . القرينة الخامسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله قبل بيان الولاية : « كأنّي دعيت فأجبت » ، أو : « أنّه يوشك أن ادعى فأجيب » ، أو : « ألا وإنّي أوشك أن أفارقكم » ، أو : « يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب » ، وقد تكرّر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرّ « 1 » . وهو يعطينا علما بأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد بقي من تبليغه مهمّة يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مخدجا ، ولم يذكر صلّى اللّه عليه وآله بعد هذا الاهتمام إلّا ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الّذين يقدمهم هو - صلوات اللّه عليه - كما في نقل مسلم « 2 » ، فهل من الجائز أن تكون تلك المهمة المنطبقة على هذه الولاية إلّا معنى الإمامة المصرّح بها في غير واحد من الصحاح ؟ وهل صاحبها إلّا أولى الناس بأنفسهم ؟ القرينة السادسة : قوله صلّى اللّه عليه وآله بعد بيان الولاية لعليّ عليه السّلام : « هنّئوني هنّئوني إنّ اللّه تعالى خصّني بالنبوّة ، وخصّ أهل بيتي
--> ( 1 ) - انظر ص 9 من كتابنا هذا . وراجع أسد الغابة لابن الأثير 6 : 136 ، رقم 5940 ؛ البداية والنهاية لابن كثير 5 : 209 ؛ و 7 : 348 [ 5 / 231 ، حوادث سنة 10 ه ؛ 7 / 385 ، حوادث سنة 40 ه ] ؛ مسند أحمد [ 5 / 501 ، ح 18838 ] ؛ المعجم الكبير للطبراني [ 5 / 166 ، ح 4971 ] . ( 2 ) - صحيح مسلم [ 5 / 25 ، ح 36 ، كتاب فضائل الصحابة ] .