الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
48
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
أوليس في مصارحتهم هذه حجّة قاطعة على أنّ « مفعلا » يأتي بمعنى « أفعل » في الجملة ؟ ! إذن فما المبرّر لذلك الإنكار المطلق ؟ ! نعم ، لأمر ما جدع قصير أنفه ! « 1 » وحسب الرازي مبتدع هذه السفسطة قول أبي الوليد بن الشّحنة الحنفي الحلبي في روض المناظر « 2 » في حوادث سنة ستّ وستّمئة من : « أنّ الرازي كانت له اليد الطولى في العلوم خلا العربيّة » . وقال أبو حيّان في تفسيره « 3 » بعد نقل كلام الرازي : إنّ تفسيره خارج عن مناحي كلام العرب ومقاصدها ، وهو في أكثره شبيه بكلام الّذين يسمّون أنفسهم حكماء . ثمّ إنّ الدلالة على الزمان والمكان في « مفعل » كالدلالة على التفضيل في « أفعل » وكخاصّة كلّ من المشتقّات من عوارض الهيئات لا من جوهريّات الموادّ ، وذلك أمر غالبيّ يسار معه على القياس ما لم يرد خلافه عن العرب . وأمّا عند ذلك فإنّهم المحكّمون في معاني ألفاظهم . ولو صفا للرازي اختصاص « المولى » بالحدثان أو الواقع منه في الزمان أو المكان لوجب عليه أن ينكر مجيئه بمعنى الفاعل والمفعول وفعيل ، وها هو يصرّح بإتيانه بمعنى الناصر والمعتق - بالكسر - والمعتق - بالفتح - والحليف . وقد صافقه على ذلك جميع أهل العربيّة وهتف الكلّ بمجيء « المولى » بمعنى الوليّ ، وذكر غير واحد من معانيه : الشريك ، والقريب ، والمحبّ ، والعتيق ، والعقيد ، والمالك ، والمليك .
--> ( 1 ) - [ يضرب هذا المثل في شخص يحتال للوصول إلى غرض خفيّ ، فهو يخفي نفسه تحت ما يظهر منه ؛ فيكون شبيها بالرجل المسمّى بالقصير الّذي جدع أنفه لينتقم لجزيمة من زبّاء ؛ انظر تاريخ الطبري 1 / 443 - 448 ؛ جواهر البلاغة / 286 - 287 ] . ( 2 ) - روض المناظر [ 2 / 199 ] . ( 3 ) - تفسير أبو حيّان 4 : 149 .