الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

36

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ثمّ قلّدهما من راقه الانحياز عن الحقّ الثابت من نظراء التفتازاني والقاضي الإيجي والقوشجي والسيّد الجرجاني ، وزادوا ضغثا على إبّالة « 1 » ؛ فلم يكتفوا في ردّ الحديث بعدم إخراج الصحيحين ، ولم يقفوا على فرية ابن تيميّة في عزوه الطعن إلى البخاري والحرّاني ، أو ما راقتهم النسبة إلى البخاري والحرّاني لمكان ضعف الناقل - ابن تيميّة - عندهم ، فقالوا بإرسال المسلّم : قد طعن فيه ابن أبي داود وأبو حاتم السجستاني . ثمّ جاء ابن حجر فزاد على أبي داود والسجستاني قوله : « وغيرهم » . إلى أن جاد الدهر بالهروي ، فزحزح السجستاني ، ووضع في محلّه الواقدي وابن خزيمة ؛ فقال في السهام الثاقبة : قدح في صحّة الحديث كثير من أئمّة الحديث ؛ كأبي داود ، والواقدي ، وابن خزيمة ، وغيرهم من الثقات . لا أدري ما أجرأهم على الرحمن وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى « 2 » ؟ ! وما عساني أن أقول في بحّاثة يذكر هذه النّسب المفتعلة على أئمّة الحديث وحفّاظ السنّة في كتابه ؟ ألا مسائل هؤلاء عن مصدر هذه النقول والإضافات ؟ أفي مؤلّف وجدوها ؟ فما هو ؟ وأين هو ؟ ولم لم يسمّوه ؟ أم عن المشايخ رووها ؟ فلم لم يسندوها ؟ ألا مسائل هؤلاء كيف خفي طعن مثل البخاري وقرنائه في الحديث على ذلك الجمّ الغفير من الحفّاظ والأعلام ومهرة الفنّ في القرون الأولى إلى القرن السابع والثامن قرن ابن تيميّة ومقلّديه ؟ ! فلم يفه به أحد ، ولا يوجد منه أثر في

--> ( 1 ) - [ مثل يضرب معناه : بليّة على أخرى ، و « الإبّالة » : بمعنى حمل من حطب ، و « الضغث » : بمعنى القبضة من النبات الأخضر واليابس معا ؛ انظر مجمع الأمثال 1 / 524 ] . ( 2 ) - طه : 61 .