الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

37

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

أيّ تأليف ومسند ، أو أنّهم أوقفهم السير عليه ، ولكنّهم لم يروا في سوق الحقّ له قيمة ، فضربوا عنه صفحا ؟ ! وبعد هذا كلّه فأين تجد مقيل القول بإنكار تواتره من مستوى الحقيقة ؟ والقول بأنّ الشيعة اتّفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدلّ به على الإمامة ، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بحديث الغدير وهو من الآحاد « 1 » ؟ يقول الرجل ذلك وهو يرى الحديث متواترا لرواية ثمانية صحابة « 2 » ، وأنّ في القوم من يرى الحديث متواترا لرواية أربعة من الصحابة له ، ويقول : لا تحلّ مخالفته « 3 » ، ويجزم بتواتر حديث « الأئمّة من قريش » « 4 » ، ويقول : رواه أنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عمر ، ومعاوية ، وروى معناه جابر بن عبد اللّه ، وجابر بن سمرة ، وعبادة بن الصامت . هذه نظريّتهم المشهورة في تحديد التواتر ، لكنّهم إذا وقفوا على حديث الغدير اتّخذوا له حدّا أعلى لم تبلغه رواية مئة وعشرة صحابي أو أكثر بالغا ما بلغ . ومن غرائب اليوم : ما جاء به أحمد أمين في كتابه ظهر الإسلام « 5 » : من أنّه يرويه الشيعة عن البراء بن عازب . وأنت تعلم أنّ نصيب رواية البراء - من إخراج علماء أهل السنّة - أوفر من كثير من روايات الصحابة ؛ لأنّه أخرجها ما يربو على الأربعين رجلا من

--> ( 1 ) - التفتازاني في المقاصد : 290 [ 5 / 272 ] ؛ وابن حجر في الصواعق : 25 [ ص 42 ] ؛ ومقلّديهما . ( 2 ) - راجع الصواعق : 13 [ ص 23 ] . ( 3 ) - قال ابن حزم في المحلّى [ 9 / 6 ، مسألة 1511 ] في مسألة عدم جواز بيع الماء : « فهؤلاء أربعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - ؛ فهو نقل تواتر لا تحلّ مخالفته » . ( 4 ) - راجع الفصل 4 : 89 . ( 5 ) - ظهر الإسلام : تعليق ص 194 .