الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

153

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها ؛ فلو جوّزنا أن يكون فاسقا أدّى إلى إبطال ما أقيم لأجله . ألا ترى في الابتداء إنّما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنّه يؤدّي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله . أجل : المئة ألف المقبوضة من معاوية لتلك البيعة الغاشمة « 1 » جعلت الفرقة لابن عمر إجماعا ، والاختلاف إصفاقا ، كما فعلت مثله عند غير ابن عمر من سماسرة النهمة والشره ، فركضوا إلى البيعة ضابحين يقدمهم عبد اللّه فبايعه بعد أبيه ، وكتب إليه ببيعته ، ونصب عينه الناهض الكريم ، والفادي الأقدس ، الحسين السبط - سلام اللّه عليه - المتحلّي بآصرة النبوّة ، وشرف الإمامة ، وعلم الشريعة ، وخلق الأنبياء ، والفضائل المرموقة ، سيّد شباب أهل الجنّة أجمعين ، وقد حنّت إليه القلوب ، وارتمت إليه الأفئدة فرحين بكسر رتاج الجور ، ورافضين لمن بعده . لكنّ الرجل لم يتأثّر بكلّ هذه ولم يرها خلافا ، ونبذ وصيّة نبيّه الكريم وراء ظهره ولم يعبأ بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره » « 2 » . نعم ، نصر ذلك المظلوم قرّة عين رسول صلّى اللّه عليه وآله بتقرير بيعة يزيد ، وحسبانها بيعة صحيحة ، كان ينهى عن نكثها عند مرتجع الوفد المدني من الشام ، وقد شاهدوا منه البوائق والموبقات ، معتقدين خروجه عن حدود الإسلام قائلين : إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر الحرّاب والفتيان ، وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه ؛ فتابعهم الناس « 3 » .

--> ( 1 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 31 . ( 2 ) - الإصابة 1 : 68 [ رقم 226 ] . ( 3 ) - تاريخ الطبري 7 : 4 [ 5 / 480 ، حوادث سنة 62 ه ] ؛ أنساب البلاذري 4 : 31 [ 5 / 338 ] ؛ فتح الباري 13 : 59 [ 13 / 70 ] .