الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

154

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وقال ابن فليح : إنّ أبا عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه وأحسن جائزته ، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر وكان مرضيّا صالحا فقال : ألم أحبّ ؟ ! ألم أكرم ؟ ! واللّه لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكرا ؛ فأجمع الناس على خلعه بالمدينة « 1 » . وكان مسور بن مخرمة الصحابيّ ممّن وفد إلى يزيد ، فلمّا قدم شهد عليه بالفسق وشرب الخمر ، فكتب إلى يزيد بذلك ، فكتب إلى عامله يأمره أن يضرب مسورا الحدّ ؛ فقال أبو حرّة : أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد والحدّ يضرب مسور « 2 » قد جبههم ابن عمر بما جاء هو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، جمع أهل بيته وحشمه ومواليه وقال : « لا يخعلنّ أحد منكم يزيد ، ولا يشرفنّ أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلما بيني وبينه » « 3 » . وفي لفظ البخاري : « إنّي لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلّا كانت الفيصل بيني وبينه » . وتمسّك في تقرير تلك البيعة الملعونة بما عزاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قول : « إنّ الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان » . جهلا منه بأساليب الكلام ؛ لما هو المعلوم من أنّ مصداق هذا الكلّي هو الفرد المتأهّل للبيعة الدينيّة بيع اللّه ورسوله ، لا من هو بمنتأى عن اللّه سبحانه ، وبمجنب عن رسوله ، كيزيد الطاغية أو والده الباغي .

--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 280 [ 27 / 18 ، رقم 3145 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 12 / 16 ] . ( 2 ) - أنساب الأشراف للبلاذري 4 : 31 [ 5 / 338 ، وفيه : فقال أبو حزّة : أيشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد ويضرب الحدّ مسور ] ( 3 ) - راجع صحيح البخاري 1 : 166 [ 6 / 2603 ، ح 6694 ] ؛ سنن البيهقي 8 : 159 - 160 .