الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

151

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الدستوريّ مثل ما تمّت لعليّ عليه السّلام ؟ ! ولم يكن متقاعس عن بيعته سلام اللّه عليه إلّا شرذمة المعتزلة العثمانيّين وهم سبعة وثامنهم ابن عمر ، كما مرّ آنفا « 1 » ؛ فما الّذي جعل بيعة أناس معدودين لم تبلغ عدّتهم عشرة إجماعا واتّفاقا في بيعة أبي بكر ، وأوجب على ابن عمر اتّباعهم ، وحرّم عليه التزحزح عنهم ؟ ! وجعل إجماع الامّة من المهاجرين والأنصار ورجال الأمصار على بيعة عليّ أمير المؤمنين ، وتخلّف عدّة تعدّ بالأنامل عنها خلافا وتفرّقا ؟ ! وليت ابن عمر إن كان لم يأخذ بحكم الكتاب والسّنة في الاستخلاف كان يأخذ برأي أبيه فيه وقد سمعه يقول : « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثمّ في أهل أحد ، ثمّ في كذا وكذا ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء » « 2 » . وقال في كلام له : « لا تختلفوا ؛ فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء « 3 » » . ولعلّ هذا الرأي كان من المتسالم عليه عند السلف ؛ وبذلك احتجّ مولانا أمير المؤمنين على معاوية في كتاب له كتب إليه بقول : « واعلم أنّك من الطلقاء الّذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون في الشورى » « 4 » .

--> ( 1 ) - انظر ص 101 من كتابنا هذا . ( 2 ) - طبقات ابن سعد ، طبعة ليدن 3 : 248 [ 3 / 342 ] ؛ فتح الباري 13 : 176 [ 13 / 207 ] . ( 3 ) - الإصابة 2 : 305 [ رقم 4671 ] . ( 4 ) - الإمامة والسياسة : 71 ، وفي طبعة ص 81 [ 1 / 85 ] ؛ العقد الفريد 2 : 233 ، وفي طبعة ص 284 [ 4 / 136 ] ؛ نهج البلاغة 2 : 5 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 ؛ و 3 : 300 [ 3 / 76 ، خطبة 43 ؛ 14 / 36 ، كتاب 6 ] .