الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
136
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين ، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتّب عليه مفاسد عظيمة ؛ ولهذا أخّروا دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى عقدوا البيعة لكونها كانت أهمّ الأمور كي لا يقع نزاع في مدفنه ، أو كفنه ، أو غسله ، أو الصلاة عليه ، أو غير ذلك . ثمّ لو كان الأمر كما زعم ابن عمر من الاختيار فتقديم أبي بكر يوم السقيفة الرجلين : عمر وأبا عبيدة على نفسه وقوله : « بايعوا أحد الرجلين » ، أو قوله : « قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : فبايعوا أيّهما شئتم » ، لماذا ؟ ! ولماذا قول أبي بكر لأبي عبيدة الجرّاح حفّار القبور : « هلمّ أبايعك فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّك أمين هذه الامّة » « 1 » ؟ ! . ولماذا قول أبي بكر في خطبة له : « أما واللّه ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها » ؟ ! أو قوله : « ألا وإنّما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني » ؟ ! أو قوله : « إنّي ولّيت عليكم ولست بخيركم » ؟ ! أو قوله : « أقيلوني أقيلوني لست بخيركم » « 2 » ؟ ! ولماذا ورم أنف كلّ الصحابة يوم اختيار أبي بكر عمر بن الخطّاب للأمر بعده ، وأراد كلّ منهم أن يكون الأمر له دونه ؟ ! « 3 » ولماذا جابه طلحة بن عبيد اللّه - أحد العشرة المبشّرة - أبا بكر يوم استخلف عمر فقال طلحة : « ما تقول لربّك وقد ولّيت عليها فظّا غليظا » ؟ ! ولماذا ندم أبو بكر في أخريات أيّامه عن خلافته قائلا : « وددت أنّي يوم
--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 7 : 160 [ 25 / 463 ، رقم 3051 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 269 ] . ( 2 ) - الصواعق المحرقة : 30 [ ص 51 ] . ( 3 ) - راجع تاريخ الطبري 4 : 52 [ 3 / 429 ] .