الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

105

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وأن يفوّقوا إليه سهم الجنّ كما فوّقوه إلى سعد بن عبادة أمير الخزرج « 1 » . ولم تكن للخليفة مندوحة عن رأيه في تقديم المفضول ، وما كان إلّا تصحيحا لخلافة نفسه ، ولتقدّمه على من قدّسه المولى سبحانه في كتابه العزيز ، ورآه نفس النبيّ الأقدس وقرن طاعته بطاعته ، وولايته بولايته ، وأكمل به الدين ، وأتمّ به النعمة ، وأمر نبيّه بالبلاغ وضمن له العصمة من الناس ، وهتف هاتف الوحي بولايته وأولويّته بالمؤمنين من أنفسهم في محتشد رهيب بين مئة ألف أو يزيدون قائلا : « يا أيّها الناس ! إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . ولم تكن تخفى لأيّ أحد فضائل أبي السبطين وملكاته وروحيّاته ، وطيب عنصره ، وطهارة محتده ، وقداسة مولده ، وعظمة شأنه ، وبعد شأوه في حزمه وعزمه وسبقه في الإسلام ، وتفانيه في ذات اللّه ، وأفضليّته في العلم والفضائل كلّها . ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضليّة أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ؛ هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر : « ولّيت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني » ، ويطلب من امّته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه « 2 » .

--> ( 1 ) - [ سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر ، ولم يبايع بعد وفاة أبي بكر عمر أيضا ، حتّى قتل بأمر عمر ، لكنّه ادّعوا كذبا أنّ الجنّ قتلوه ؛ لأنّه كان يبول في البرّ واقفا ؛ انظر شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 39 ؛ و 10 / 111 ] . ( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 151 [ 3 / 212 ] ؛ الإمامة والسياسة 1 : 16 [ 1 / 22 ] ؛ تاريخ الطبري 3 : 210 [ 3 / 224 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ صفة الصفوة 1 : 99 [ 1 / 261 ، رقم 2 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 8 ؛ و 4 : 167 [ 6 / 20 ، خطبة 66 ؛ و 17 / 156 ، كتاب 62 ] ؛ كنز العمّال 3 : 126 [ 5 / 589 ، ح 14050 ] .