الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

351

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كنّا نرتئي أنّ معاوية في غنى عن إفاضة القول في مخاريقه ؛ لما عرفته الامّة من نفسيّته الموبوءة ، وأعماله الوبيلة ، وجرائمه الموبقة الجمّة ، ورذائله الكثيرة ، ونسبه الموصوم ، وأصله اللئيم ، ومحتده الدنيّ . وأنّ من يضع فيه المدائح تندى جبهته عن سردها لمثله ؛ غير أنّا وجدنا الأمل قد أكدى ، والظنّ قد أخفق ، وأنّ القحّة والصلف لم يدعا لأولئك الوضّاعين حدّا يقفون عليه ؛ فحاولنا أن نذكر يسيرا من معرّفاته لإيقاف الباحث على حقيقة الحال فيما عزوه إليه من الثناء ، غير مكترثين لهلجة ابن كثير ، والهتاف الّذي سمعه بعض السلف على جبل بالشام - ولعلّ الهاتف هو الشيطان - : « من أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنّم الحامية ، يرمى به في الحامية الهاوية » . ولا معتدّين برأي سعيد بن المسيّب : « من مات محبّا لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وشهد للعشرة بالجنّة ، وترحّم على معاوية ، كان حقّا على اللّه أن لا يناقشه الحساب » « 1 » . ولا بأضغاث أحلام جاءت عن عمر بن عبد العزيز ، وفيها قول معاوية : « غفر لي وربّ الكعبة » . ولا عابئين بقول أحمد : « ما لهم ولمعاوية ؟ ! نسأل اللّه العافية » . فلا نقيم أيّ وزن لأمثال هذه السفاسف من آراء مجرّدة ، أو ركون إلى خيال ، أو احتجاج بهاتف مجهول ، أو جنوح إلى طيف حالم تجاه ما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الرجل ، وما جاء فيه من الكلم القيّمة للسلف الصالح

--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 139 و 140 [ 8 / 148 ، حوادث سنة 60 ه ] .