الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

346

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

مستقرّا بينهم منذ يوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما وقع هناك من حوار وشجار ، إلى الحوادث الواقعة حول واقعة الدار ، إلى المحتشد الدامي يوم الجمل . أو ليست هذه كلّها منبعثة عن غلّ محتدم ، ووغر في الصدور ، وسخيمة في القلوب ، وبغضة مستثيرة ؟ ! أوليس منها أن يستبيح الإنسان دم صاحبه وهتك حرماته والوقيعة في عرضه ؟ ! فهل مع هذه كلّها صحيح أنّه نزع ما في صدورهم من غلّ ؟ ! والآيات المحرّفة من هذا القبيل كثيرة جدّا لو تجمع يأتي منها كتاب ضخم ؛ غير أنّا لا يروقنا البحث عنها فإنّه إطالة من غير جدوى فهي بأنفسها وما فيها من تهافت وتفاهة كافية في إبطالها . وما عساني أن أقول في مثل ما رووه في قوله تعالى : وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 1 » : « أنّ نوحا عليه السّلام لمّا عمل السفينة جاءه جبريل عليه السّلام بأربعة مسامير ، مكتوب على كلّ مسمار عين : عين عبد اللّه وهو أبو بكر ، وعين عمر ، وعين عثمان ، وعين عليّ رضى اللّه عنه ، فجرت السفينة ببركتهم » « 2 » . وللقوم في تحريف الكتاب معارك دامية ؛ منها وقعة سنة ( 317 ) ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي ، وبين طائفة أخرى من العامّة أيضا ، اختلفوا في تفسير قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 3 » ؛ فقالت الحنابلة : يجلسه معه على العرش ، وقال الآخرون : المراد بذلك الشفاعة العظمى ؛ فاقتتلوا بذلك وقتل بينهم قتلى « 4 » .

--> ( 1 ) - القمر : 13 و 14 . ( 2 ) - نزهة المجالس 2 : 214 ، نقلا عن شوارد الملح . ( 3 ) - الإسراء : 79 . ( 4 ) - البداية والنهاية 11 : 162 [ 11 / 184 ] .