الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
342
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ولو شئنا دفعناه عنه ؟ ! فهل هذه كلّها تجتمع مع التصديق بتلك الرواية ؟ ! سبحان الّذي جمع في جنّته الظالم والمظلوم ، والقاتل والمقتول ، والخليفة والخارجين عليه ، إن هي إلّا اختلاق . وهل تصدّق في سعد هذه الرواية وهو المتخلّف عن بيعة إمام وقته ، والمتقاعس عن نصرته بعد ما تمّت بيعته ، وأجمعت عليها الامّة ، وأصفق عليها البدريّون والمهاجرون والأنصار ، وحقّت كلمة العذاب على من نزعها من ربقته ؟ ! أفهل نزل في سعد كتاب من اللّه أخرجه عن محكمات الإسلام وبشّر له بالجنّة ؟ ! وهل يتراءى لك من ثنايا التاريخ وراء صحائف أعمال أبي عبيدة الجرّاح - حفّار القبور بالمدينة - ما يؤهّله لهذه البشارة ؟ ! ويدعم له ما يستحقّ به للذكر من الفضيلة غير ما قام به يوم السقيفة من دحضه ولاية اللّه الكبرى ، وتركاضه وراء الانتخاب الدستوريّ ، واقتحامه في تلكم البوائق الّتي عمّ شومها الإسلام ، وهدّت قوائم الوئام والسّلام ، وجرّت الويلات على امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى اليوم ، وهتكت حرمة المصطفى في ظلم ابنته بضعة لحمه وفلذة كبده ، واضطهاد خليفته ، واهتضام أخيه علم الهدى ؟ ! فكأنّها كانت كلّها قربات فأوجبت لابن الجرّاح الجنّة ؛ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ « 1 » . 9 - قال القرطبي في تفسيره « 2 » : قال ابيّ بن كعب : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) - الجاثية : 21 . ( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 20 : 180 [ 20 / 123 ] ؛ وذكره المحبّ الطبري في رياضه النضرة 1 : 34 [ 1 / 49 ] ؛ والشربيني في تفسيره 4 : 561 [ 4 / 585 ] .