الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

275

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وأقربهم قرابة ، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقربهم عهدا به صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، وجبريل ينادي : لا فتى إلّا عليّ ، لا سيف إلّا ذو الفقار « 2 » ؛ فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلّها حتّى يخيّر فيه الصبيّ ابن عمر أو غيره ، فيختارون على عليّ عليه السّلام غيره ؟ ! غفرانك اللّهمّ وإليك المصير . قال الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض متى ذكر السبق في الإسلام والتقدّم فيه ، ومتى ذكرت النجدة والذبّ عن الإسلام ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، ومتى ذكر الزهد في الأموال الّتي تتناجز الناس عليها ، ومتى ذكر الإعطاء في الماعون ، كان مذكورا في هذه الخصال كلّها إلّا عليّ رضي اللّه عنه « 3 » . لست أدري كيف ترك المخيّرون أصحاب محمّد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟ ! وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشّرة ؟ ! وفيهم من رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شبيه عيسى في امّته هديا وبرّا ونسكا وزهدا وصدقا وجدّا وخلقا وخلقا « 4 » ؟ ! وفيهم من كان صلّى اللّه عليه وآله يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه ، طيّبا مطيّبا ، قد ملىء إيمانا إلى مشاشه ، يدور مع الحقّ أينما دار « 5 » ؟ ! وفيهم من رآه صلّى اللّه عليه وآله أثقل في الميزان من أحد ، ويراه رجال الصحابة : أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله « 6 » ؟ !

--> ( 1 ) - مرّت هذه الأحاديث كلّها بمصادرها في طيّاب الأجزاء الماضية . ( 2 ) - راجع الجزء الثاني : 54 - 56 الطبعة الأولى ، و 59 - 61 الطبعة الثانية . ( 3 ) - ثمار القلوب : 67 [ ص 87 ، رقم 124 ] . ( 4 ) - هو سيّدنا أبو ذر ؛ راجع ص 849 - 852 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 5 ) - هو سيّدنا عمّار بن ياسر ؛ راجع ص 881 - 882 من الكتاب . ( 6 ) - هو سيّدنا ابن مسعود ؛ راجع ص 874 - 875 من الكتاب .