الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
150
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الناس وقال : إنّ اللّه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللّه . قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عبد خيّر فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر ، ولكن اخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقين في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكر » . قال الأميني : راجع ص 295 - 300 من كتابنا تلخيص الغدير تزدد وثوقا بما تضمّنته هذه الرواية من أكذوبة حديث الأبواب وسدّها ، وما لابن تيميّة هنالك من مكاء وتصدية . وأمّا بقيّة الحديث : فممّا فيه قول أبي سعيد : « وكان أبو بكر أعلمنا » : لم يخصّ هذا العلم بأبي بكر وإنّما تحمّله كلّ من سمعه صلّى اللّه عليه وآله ووعى أقواله في حجّة الوداع الّذي كان يقول فيها : « يوشك أن ادعى فأجيب » ، إلى ما يقارب ذلك ممّا هو مذكور آنفا « 1 » . وهب أنّ العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنّه أيّ علم هذا يباهي به ؟ ! أهو حلّ عويصة من الفقه ؟ ! أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ ! أو شرح غوامض من علوم الدين ؟ ! أو كشف مخبّأ من أسرار الكون ؟ ! لم يكن في هذا العلم شيء من ذلك كلّه وإنّما هو على فرض الصحّة تنبّه منه إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله يريد نفسه ، ولعلّه سمعه قبل ذلك فتذكّره عندئذ . وقد أسلفناه « 2 » عند البحث عن أعلميّة الرجل بما لا مزيد عليه .
--> ( 1 ) - انظر الصواعق : 25 ؛ السيرة الحلبيّة 3 : 301 ؛ مجمع الزوائد 9 : 165 ؛ [ والمعجم للطبراني 3 / 180 ؛ و 5 / 182 ] . ( 2 ) - انظر ص 50 - 61 من كتابنا هذا .