الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
138
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
نزلت جملة واحدة « 1 » بعد سورة القصص بخمس سور كما في الإتقان « 2 » فكيف يمكن تطبيقها على أبي طالب وهو رهن أطباق الثرى ، وقد توفّي قبل نزول الآية ببرهة طويلة ؟ ! 5 - إنّ سياق الآيات الكريمة هكذا : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 3 » . وهو كما ترى صريح بأنّ المراد بالآيات كفّار جاؤوا النبيّ فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنّه من أساطير الأوّلين ، وهؤلاء الّذين نهوا عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن كتابه الكريم ، ونأوا وباعدوا عنه ؛ فأين هذه كلّها عن أبي طالب الّذي لم يفعل كلّ ذلك طيلة حياته ، وكان إذا جاءه فلكلاءته والذبّ عنه بمثل قوله : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التراب دفينا وإن لهج بذكره نوّه برسالته عنه بمثل قوله : ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا * رسولا كموسى خطّ في أوّل الكتب وإن قال عن كتابه هتف بقوله : أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبيّ كموسى أو كذي النون وقد عرف ذلك المفسّرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ؛ فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد
--> ( 1 ) - أخرجه أبو عبيد وابن المنذر والطبراني [ في المعجم الكبير 12 / 166 ، ح 12930 ] . راجع الدرّ المنثور 3 : 2 [ 3 / 245 ] . ( 2 ) - الإتقان في علوم القرآن 1 : 17 [ 1 / 24 و 27 ] . ( 3 ) - الأنعام : 25 - 26 .