الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

61

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

يعدّون الشيعة والمعتزلة مبتدعين غير مهتدين في جحدهم هذه الصفات « 1 » . الجواب : إنّ الرجل قلّد في ذات اللّه وصفاته ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم ، ومذهبهما في ذلك كما قال الزرقاني المالكي في شرح المواهب « 2 » : إثبات الجهة والجسميّة . وقال : قال المناوي : أمّا كونهما من المبتدعة فمسلّم . والقصيميّ يقدّسهما ورأيهما ويصرّح بالجهة ويعيّنها . وله فيها كلمات كثيرة في طيّ كتابه ، ونحن لا نناقشه في هذا الرأي الفاسد ، ونحيل الوقوف على فساده إلى الكتب الكلاميّة من الفريقين . والّذي يهمّنا إيقاف القارئ على كذبه في القول ، واختلاقه في النسب . إنّ الشيعة لم تتّبع المعتزلة في إنكار رؤية اللّه يوم القيامة ، بل تتّبع برهنة تلك الحقيقة الراهنة من العقل والسمع . وحاشاهم عن القول بالحلول ، والتشبيه ، وتأليه البشر ، وتوصيف اللّه بصفات النقص ، وإنكار صفات اللّه الثابتة له . بل إنّهم يقولون جمعاء بكفر من يعتقد شيئا من ذلك ، راجع كتبهم الكلاميّة قديما وحديثا . وليس في وسع الرجل أن يأتي بشيء ممّا يدلّ على ما باهتهم ، ولعمري لو وجد شيئا من ذلك لصدح به وصدع . نعم ، تنكر الشيعة أن تكون للّه صفات ثبوتيّة زائدة على ذاته وإنّما هي عينها ، فلا يقولون بتعدّد القدماء معه سبحانه . وأمّا أفعال العباد فلو كانت مخلوقة للّه سبحانه خلق تكوين لبطل الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وإنّ من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو الّذي أجبره عليها . وهذه من عويصات مسائل الكلام ، قد أفيض القول فيها بما لا مزيد عليه . وإنّ من يقول بخلق الأفعال فقد نسب إليه سبحانه القبيح والظلم غير شاعر بهما . وما استند إليه القصيميّ من الإجماع وقول القائلين لا يكاد يجديه نفعا تجاه البرهنة الدامغة .

--> ( 1 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 1 : 68 . ( 2 ) - شرح المواهب 5 : 12 .