الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
60
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا الاستغاثة والنداء والانقطاع وما أشار إليها فلا تعدو أن تكون توسّلا بهم إلى المولى سبحانه ، واتّخاذهم وسائل إلى نجح طلباتهم عنده جلّت عظمته ، لقربهم منه وزلفتهم إليه ومكانتهم عنده لأنّهم عباد مكرمون ، لا لأنّ لذواتهم القدسيّة دخلا في إنجاح المقاصد أوّلا وبالذات ، لكنّهم مجاري الفيض وحلقات الوصل ووسائط بين المولى وعبيده كما هو الشأن في كلّ متقرّب من عظيم يتوسّل به إليه . وهذا حكم عامّ للأولياء والصالحين جميعا وإن كانوا متفاوتين في مراحل القرب . كلّ هذا مع العقيدة الثابتة بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه سبحانه . ولا تقع في المشاهد المقدّسة كلّها من وفود الزائرين إلّا ما ذكرناه من التوسّل « 1 » ؛ فأين هذه من مضادّة التوحيد ؟ ! وأين هؤلاء من الخصومة معه ومع أهله ؟ ! فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ « 2 » . إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ « 3 » . - 28 - نسبة القول بالحلول والتشبيه إلى الشيعة قال عبد اللّه عليّ القصيميّ في كتابه الصراع بين الإسلام والوثنية : تذهب الشيعة - تبعا للمعتزلة - إلى إنكار رؤية اللّه يوم القيامة ، وإنكار صفاته ، وإنكار أن يكون خالقا أفعال العباد ؛ لشبهات باطلة معلومة . وقد أجمع العلماء من أهل الحديث والسنّة والأثر كالأئمّة الأربعة على الإيمان بذلك كلّه ، ليس بينهم خلاف في أنّ اللّه خالق كلّ شيء ، حتّى العباد وأفعالهم ، ولا في رؤية اللّه يوم القيامة . ومن عجب أن تنكر الشيعة ذلك خوف التشبيه ، وهم يقولون بالحلول والتشبيه الصريح ، وبتأليه البشر ، ووصف اللّه بصفات النقص ، وأهل السنّة
--> ( 1 ) - فصّلنا القول في ذلك في ص 446 - 449 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 2 ) - الأنعام : 112 . ( 3 ) - النحل : 105 .