الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
23
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأبو حنيفة ، والليث ، وبه قال داود وأكثر أهل الظاهر . وقال أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن « 1 » : كان الحجّاج بن أرطاة يقول : الطلاق الثلاث ليس بشيء . ومحمّد بن إسحاق كان يقول : الطلاق الثلاث تردّ إلى الواحدة . هذا ما نعرفه من الشيعة ؛ فإن كان هذا شبها بينهم وبين اليهود فهم وأولئك الأئمّة في ذلك شرع سواء ، لكنّ الأندلسي يحترم جانب أصحابه ، فشبّه الشيعة باليهود ؛ فهو إمّا جاهل بفقه قومه - فضلا عن فقه الشيعة - ولم يعرف شيئا ممّا عندهم في المسألة ، أو يعلم ويتعمّد الكذب . وما تقرأ أو تسمع في المسألة غير ما يقوله الشيعة ، فهو من البدع الحادثة بعد النبيّ الأعظم ، لم يأت به الكتاب والسنّة بل أحدثته أهواء مضلّة ، وحبّذته أناس ، وجاؤوا به من عند أنفسهم ، وأمضاه عليهم عمر بن الخطّاب . وهذا صريح ما أخرجه مسلم في صحيحه « 2 » ، وأبو داود في سننه « 3 » ، وأحمد في مسنده « 4 » عن ابن عبّاس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ! فأمضاه عليهم . وأخرج مسلم « 5 » وأبو داود « 6 » ، بإسناده عن ابن طاووس عن أبيه : أنّ أبا الصهباء قال لابن عبّاس : أتعلم إنّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر ؟ فقال ابن عبّاس : نعم .
--> ( 1 ) - أحكام القرآن 4 : 459 [ 1 / 388 ] . ( 2 ) - صحيح مسلم 1 : 574 [ 3 / 276 ، ح 15 ، كتاب الطلاق ] . ( 3 ) - سنن أبي داود 1 : 344 [ 2 / 261 ، ح 2199 ] . ( 4 ) - مسند أحمد 1 : 314 [ 1 / 517 ، ح 2870 ] . ( 5 ) - صحيح مسلم [ 3 / 277 ، ح 16 ، كتاب الطلاق ] . ( 6 ) - سنن أبي داود [ 2 / 261 ، ح 2200 ] .