الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
65
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الحروب ، لأنّها امرأة خلقها اللّه لخدرها ، وقد نهيت كبقيّة نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاصّة عن التبرّج ، وقد أنذرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحذّرها عن خصوص واقعة الجمل ، غير أنّها أعرضت عن ذلك كلّه لما ترجّح في نظرها من لزوم تأييد أمر طلحة ، وتصاممت عن نبح كلاب الحوأب ، وقد ذكره لها الصادق الأمين عند الإنذار والتحذير ، ولم تزل يقودها الأمل حتّى قتل طلحة فألمّت بها الخيبة ، وغلب أمر اللّه وهي كارهة . ثانيا - كلماته 1 - قال أحمد بن محمّد الوتري البغداديّ في روضة الناظرين « 1 » : إعلم أنّ جماهير أهل السنّة والجماعة يعتقدون أنّ أفضل الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ عليّ رضي اللّه تعالى عنهم ، وأنّ المتقدّم في الخلافة هو المقدّم في الفضيلة ؛ لاستحالة تقديم المفضول على الفاضل ؛ لأنّهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل . والدليل عليه : أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه لمّا نصّ على عمر رضي اللّه عنه قام إليه طلحة رضي اللّه عنه فقال له : ما تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّا غليظا ؟ قال أبو بكر رضي اللّه عنه : فركت لي عينيك ، ودلكت لي عقبيك ، وجئتني تكفّني عن رأيي ، وتصدّني عن ديني ، أقول له إذا سألني : خلّفت عليهم خير أهلك ؛ فدلّ على أنّهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل . 2 - أخرج ابن سعد في الطبقات « 2 » ، عن محمّد بن عمر ، عن عمرو بن عبد اللّه بن عنبسة بن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، عن ابن لبيبة ، قال : « إنّ عثمان بن عفّان لمّا حصر أشرف عليهم من كوّة في الطمار فقال : أفيكم طلحة ؟ قالوا : نعم . قال : أنشدك اللّه هل تعلم أنّه لمّا آخى
--> ( 1 ) - روضة الناظرين : 2 . ( 2 ) - الطبقات الكبرى 3 : 47 ، طبع ليدن [ 3 / 68 ] .