الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
133
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
على من عاداك بطغام أهل الحجاز ، وأوباش أهل العراق ، وحمقى الفسطاط ، وغوغاء السواد ، وأيم اللّه لينجلين عنك حمقاها ، ولينقشعنّ عنك غوغاؤها انقشاع السحاب عن السماء . قتلت عثمان بن عفّان ، ورقيت سلّما أطلعك اللّه عليه مطلع سوء ، عليك لا لك . وقتلت الزبير وطلحة ، وشرّدت امّك عائشة ، ونزلت بين المصرين فمنّيت وتمنّيت ، وخيّل لك أنّ الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها ، وإنّما تعرف امنيّتك ، لو قد زرتك في المهاجرين من الشام بقيّة الإسلام ، فيحيطون بك من ورائك ، ثمّ يقضي اللّه علمه فيك ، والسّلام على أولياء اللّه » « 1 » . فأيّ أحد من غوغاء الناس ومن جهلة الامّة يحسب في صاحب هذه الكلمات المخزية نزعة دينيّة ؟ ! أو حياء وانقباضا في النفس ولو قيد شعرة ؟ ! أو بخوعا إلى كتاب اللّه وهو يطهّر أهل البيت وعليّ سيّد العترة ، ويراه نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقرن ولايته بولاية اللّه وولاية رسوله وطاعته بطاعتهما . نعم ، هكذا فليكن رضيع ثدي هند وربيب حجر حمامة ، والناشئ تحت راية البغاء ، ووليد بيت اميّة ، وثمرة تلك الشجرة الملعونة في القرآن ، هكذا يسرف معاوية في القول ، ويجازف مفرطا فيه ؛ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » . وهو سرف الفؤاد لا يعبأ بما تلقتّه الامّة بالقبول من قول نبيّها في عليّ عليه السّلام : « أنت الصدّيق الأكبر ، أنت الفاروق الّذي تفرق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين » « 3 » .
--> ( 1 ) - توجد هذه الكتب على تفصيلها في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 41 و 412 و 448 ؛ و 4 : 50 و 51 و 201 [ 15 / 82 و 87 و 186 ؛ و 6 / 134 - 135 ؛ و 17 / 252 - 253 ] . وهي مبثوثة في جمهرة الرسائل 1 : 398 - 483 . ( 2 ) - سورة ق : 18 . ( 3 ) - الحاوي للفتاوى للسيوطي [ 2 / 196 ] .