الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
59
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بالرسالة ، غير أنّه لم يرقه أن يذكر نبيّ الإسلام بالرسالة ، ويزريه بذكر اسمه ، وهو يعلم أنّ العظمة لا تفارقه ، والرسالة تلازمه . ذكر الحفّاظ من محاورة جرت بين معاوية وبين أمد بن أبد الحضرمي « 1 » ، أنّ معاوية قال : أرأيت هاشما ؟ قال : نعم واللّه طوالا حسن الوجه ، يقال : إنّ بين عينيه بركة . قال : فهل رأيت اميّة ؟ قال : نعم ، رأيته رجلا قصيرا أعمى ، يقال : إنّ في وجهه شرّا أو شؤما . قال : أفرأيت محمّدا ؟ قال : ومن محمّد ؟ قال : رسول اللّه . قال : أفلا فخّمته كما فخّمه اللّه ، فقلت : رسول اللّه « 2 » ؟ ! 7 - التحكيم لماذا ؟ ! : إنّ آخر بذرة بذرها ابن النابغة لخلافة معاوية المرومة منذ بدأ الأمر ، وإن تستّر بها آونة على الأغبياء ، وتترّس بطلب دم عثمان دون نيل الأمنية بين القوم آونة أخرى ، حين سوّلت له نفسه أن يستحوذ على إمرة المسلمين بالدسائس ؛ فأوّل تلكم البذرة أو القنطرة الأولى الطلب بدم عثمان ، وفي آخر الحيل الدعوة إلى تحكيم كتاب اللّه واستقضائه في الواقعة بعد ما نبذوه وراء ظهورهم . وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يدعوهم - منذ أوّل ظهور الخلاف بينه وبين ابن هند ، ومنذ نشوب الحرب الطاحنة - إلى التحكيم الصحيح الّذي لا يعدو محكمات القرآن ونصوصه ، لولا أنّ ابن النابغة وصاحبه يسيّران على الامّة غدرا ومكرا ، وعلى إمام الحقّ خيانة وظلما غير ما يتظاهران به من تحكيم الكتاب ، فوقع هنالك ما وقع من لوائح الفتنة ، ومظاهر العدوان ، بين دهاء ابن العاص وحماريّة الأشعري ، بين قول أبي موسى لابن العاصي :
--> ( 1 ) - أحد المعمّرين ، قد أتى عليه من السنّ يوم استقدمه معاوية ستّون وثلاثمئة سنة ؛ ترجمه ابن عساكر في تاريخ الشام ، ومترجموا الصحابة في معاجمهم . ( 2 ) - تاريخ ابن عساكر 3 : 103 [ 3 / 90 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 5 / 31 ] ؛ أسد الغابة 1 : 115 [ 1 / 136 ، رقم 223 ] .