الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
60
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
« لا وفّقك اللّه غدرت وفجرت ، إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » ، وبين قول ابن العاصي لأبي موسى : « وإنّما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا » « 1 » ؛ فوئد الحقّ ، واودي بالحقيقة ، بين شيطان وغبيّ ؛ فكان من المتسالم عليه بين الفريقين أنّ الخلافة هي المتوخّاة لكلّ منهما ، ولذلك انعقد التحكيم ، وبه كان يلهج خطباء العراق وأمراؤهم عند النصح للأشعري ، وزبانية الشام المنحازة عن ضوء الحقّ ، وبلج الإصلاح . فمن قول ابن عبّاس للأشعري : « إنّه قد ضمّ إليك داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّك على باطله تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقّك يدرك حاجته منك . واعلم يا أبا موسى ! أنّ معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره « 2 » ما يكره ، ثمّ استعمله عثمان برأي عمر ، وما أكثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة . واعلم أنّ لعمر ومع كلّ شيء يسرّك خبأ يسوؤك ، ومهما نسيت فلا تنس أنّ عليّا بايعه القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى ، وأنّه لم يقاتل إلّا العاصين والناكثين » « 3 » . ومن قول الأحنف بن قيس له : « ادع القوم إلى طاعة عليّ ، فإن أبوا
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 115 [ 1 / 118 ] ؛ كتاب صفّين : 628 ، طبعة مصر [ ص 546 ] ؛ العقد الفريد 2 : 291 [ 4 / 146 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 40 [ 5 / 71 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ مروج الذهب 2 : 22 [ 2 / 417 و 418 ] ؛ كامل ابن الأثير 3 : 144 [ 2 / 397 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 198 [ 2 / 255 - 256 ، خطبة 35 ] . ( 2 ) - « وجره الدواء أوجره إيّاه » : جعله في فيه . « أوجره الرمح » : طعنه . و « وجره » : أسمعه ما يكره . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 195 [ 2 / 246 ، خطبة 35 ] .