الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

71

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

عنها إلّا اليسير لا سيّما بني هاشم فإنّه لم يجبه منهم أحد . وكان ابن الزبير من أشدّ الناس إنكارا لذلك ، وردّا له ؛ فكتب سعيد بن العاص إلى معاوية : أمّا بعد : فإنّك أمرتني أن أدعو الناس لبيعة يزيد بن أمير المؤمنين ، وأن أكتب إليك بمن سارع ممّن أبطأ ، وإنّي أخبرك أنّ الناس عن ذلك بطاء لا سيّما أهل البيت من بني هاشم ؛ فإنّه لم يجبني منهم أحد ، وبلغني عنهم ما اكره . وأمّا الّذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الأمر فعبد اللّه بن الزبير ، ولست أقوى عليهم إلّا بالخيل والرجال ، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك . والسّلام . فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن العبّاس ، وإلى عبد اللّه بن الزبير ، وإلى عبد اللّه ابن جعفر ، والحسين بن عليّ رضي اللّه عنهم كتبا ، وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم ، ويبعث بجواباتها . وكتب إلى سعيد بن العاص : « أمّا بعد : فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إبطاء الناس عن البيعة ولا سيّما بني هاشم وما ذكر ابن الزبير . وقد كتبت إلى رؤسائهم كتبا فسلّمها إليهم ، وتنجّز جواباتها ، وابعث بها حتّى أرى في ذلك رأيي ، ولتشتد عزيمتك ، ولتصلب شكيمتك ، وتحسن نيّتك ، وعليك بالرفق ، وإيّاك والخرق ، فإنّ الرفق رشد ، والخرق نكد . وانظر حسينا خاصّة فلا يناله منك مكروه ؛ فإنّ له قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، وهو ليث عرين ، ولست آمنك إن شاورته أن لا تقوى عليه . فأمّا من يرد مع السباع إذا وردت ، ويكنس إذا كنست ، فذلك عبد اللّه بن الزبير ، فاحذره أشدّ الحذر ، ولا قوّة إلّا باللّه ، وأنا قادم عليك إن شاء اللّه . والسّلام » « 1 » .

--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 144 - 146 [ 1 / 153 - 154 ] .