الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
72
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قال الأميني : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . نعم ، والحقّ أنّ للحسين ولأبيه وأخيه قرابة وحقّا عظيما لا ينكره مسلم ولا مسلمة ، إلّا معاوية وأذنابه الّذين قلبوا عليهم ظهر المجنّ بعد هذا الاعتراف الّذي جحدوا به واستيقنته أنفسهم ، بعد أن حليت الأيّام لهم درّتها ، فضيّعوا تلك القرابة ، وأنكروا ذلك الحقّ العظيم ، وقطعوا رحما ماسّة إن كان بين الطلقاء وسادات الامّة رحم . هيهات لا قرّبت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم كانت مودّة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم « 1 » كتاب معاوية إلى الحسين عليه السّلام : « أمّا بعد : فقد انتهت إليّ منك أمور لم أكن أظنّك بها رغبة عنها ، وإنّ أحقّ الناس بالوفاء لمن أعطى بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك الّتي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتّق اللّه ، ولا تردنّ هذه الامّة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وامّة محمّد ، ولا يستخفنّك الّذين لا يوقنون » . فكتب إليه الحسين عليه السّلام : « أمّا بعد : فقد جاءني كتابك ، تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أمور لم تكن تظنّني بها رغبة بي عنها . وإنّ الحسنات لا يهدي لها ولا يسدّد إليها إلّا اللّه تعالى ، وأمّا ما ذكرت أنّه رقي إليك عنّي فإنّما رقاه الملّاقون المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإنّي لأخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلّين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الّذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد
--> ( 1 ) - من قصيدة شهيرة للأمير أبي فراس .