الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

216

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، وللمدينة المنوّرة في الإسلام حرمتها الثابتة ، ولنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيها قوله الصادق : « المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ، من أحدث فيها حدثا « 1 » أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ذمّة المسلمين واحدة ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلّا أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء » « 3 » . نعم ، إنّ بسرا لم يلو إلى شيء من ذلك وإنّما اؤتمر بما سوّل له معاوية من هتك الحرمات بقتل الرجال ، وسبي النساء ، وذبح الأطفال ، وهدم الديار ، وشتم الأعراض ، وما رعى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ولا ذمّة في مجاوري حرم أمنه ، وساكني حماه المنيع فخفر ذمّته كما هتك حرمته ، واستخفّ بجواره ، وآذاه بإباحة حرمة حرم اللّه تعالى ؛ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 5 » ؛ فيالها من جرأة تقحّم صاحبها في المحادّة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ودينه القويم . كما أنّ يزيد كان يحذو حذو أبيه في جرائمه الوبيلة وشنّ الغارة على أهل المدينة المشرّفة ، وبعث مسلم بن عقبة الهاتك الفاتك إلى هتك ذلك الجوار

--> ( 1 ) - قال القاضي عياض : « معنى قوله : « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا . . . » : من أتى فيها إثما أو آوى من أتاه » . ( 2 ) - صحيح البخاري 3 : 179 [ 2 / 661 ، ح 1771 ] ؛ صحيح مسلم 4 : 114 و 115 و 116 [ 3 / 167 - 169 ، ح 463 - 470 ، كتاب الحجّ ] . ( 3 ) - صحيح مسلم 4 : 113 [ 3 / 166 ، ح 460 ، كتاب الحجّ ] . ( 4 ) - التوبة : 61 . ( 5 ) - الأحزاب : 57 .